يُعد الإفراط في تناول الفركتوز، خاصة من المشروبات السكرية والأطعمة المصنعة، عاملاً خطراً يهدد بالإصابة بأمراض الكبد الدهنية والسمنة ومرض السكري من النوع 2، حيث تتم معالجة الفركتوز بشكل رئيسي في الكبد، مما يؤدي إلى تحويل الكميات الزائدة إلى دهون، لذا ينصح الخبراء بالحد من السكريات المضافة والاعتماد على الفواكه الكاملة بدلاً من العصائر.
قد يبدو الفركتوز، وهو سكر طبيعي موجود في الفواكه والعسل والعديد من الأطعمة المصنعة، غير ضار، لكنه يشكل مصدر قلق كبير لصحتك على المدى الطويل، فبخلاف الجلوكوز الذي تستخدمه خلايا الجسم وينظم عبر آليات السكر في الدم، يتبع الفركتوز مساراً أيضياً مختلفاً يتجاوز التنظيم الطبيعي للسكر ويتم إرساله مباشرة إلى الكبد للمعالجة.
بسبب هذا المسار الأيضي الفريد، يمكن أن يكون الاستهلاك المفرط للفركتوز ضاراً بشكل خاص، حيث يحول الكبد بسرعة الفركتوز إلى دهون، مما يجعله مساهماً رئيسياً في الأمراض الأيضية الحديثة مثل السمنة والسكري، كما أوضح أيرين ميمون، أخصائي التغذية السريرية في مستشفى بهيلال أمين العام.
لماذا يكون الكبد أكثر تأثراً بالفركتوز؟
يحمل الكبد العبء الرئيسي لاستقلاب الفركتوز، فعندما يتلقى الجسم كميات أكبر مما يحتاج، يبدأ العضو في تحويل السكر الزائد إلى دهون عبر عملية تسمى تكوين الدهون من جديد، مما قد يؤدي بمرور الوقت إلى تراكم الدهون داخل خلايا الكبد، وهي حالة تعرف باسم مرض الكبد الدهني غير الكحولي، وقد يتطور الفائض المستمر إلى حالات أكثر خطورة مثل التهاب الكبد الدهني والتليف وتلف الكبد على المدى الطويل.
تربط الأبحاث أيضاً الاستهلاك المفرط للفركتوز بالعديد من المشاكل الصحية الأيضية، بما في ذلك:
- مقاومة الأنسولين
- السمنة
- ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية
- التهاب مزمن
تزيد هذه التغييرات بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب ومتلازمة التمثيل الغذائي ومرض السكري من النوع 2.
الفرق بين المصادر السائلة والصلبة للفركتوز
يُعد التركيز العالي للفركتوز في المشروبات السكرية مثل المشروبات الغازية والمشروبات المحلاة وعصائر الفاكهة أحد أكبر المخاوف الصحية، حيث يدخل السكر في شكله السائل إلى مجرى الدم بسرعة ويضع عبئاً فورياً على الكبد، مما يؤدي إلى ارتفاعات حادة في مستويات الجلوكوز وزيادة تراكم الدهون في الكبد، وقد أظهرت الدراسات أن استهلاك مشروب سكري واحد سعة 12 أونصة يومياً قد يزيد من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع 2 بنحو 25%.
لماذا شرب السكر أكثر ضرراً من تناوله؟
على النقيض من ذلك، عندما يتم تناول السكر عبر الفواكه الكاملة، يعالجه الجسم ببطء أكبر، حيث تحتوي الفواكه على الألياف والماء ومضادات الأكسدة التي تبطئ الهضم وتقلل من التأثير على مستويات السكر في الدم.
يعتقد الكثيرون أن عصير الفاكهة هو بديل صحي للمشروبات السكرية، لكن حتى العصير بنسبة 100% يحتوي على كميات كبيرة من الفركتوز ويفتقر إلى الألياف الموجودة في الفواكه الكاملة، مما يعني أن تأثيره على الجسم قد يكون مشابهاً للصودا، وتشير الأبحاث إلى أن شرب كوب واحد من عصير الفاكهة يومياً قد يزيد من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع 2 بنحو 7%.
التعليقات