تزايدت التساؤلات مؤخرًا حول شدة عقوبة التنمر، خاصة بعد تحذير المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة من مخاطر هذه الممارسات على الأطفال من ذوي اضطراب طيف التوحد، حيث أكد المجلس أن التنمر يؤثر بشكل مباشر على الصحة النفسية للطفل وقدرته على التعلم وحقه في الاندماج المجتمعي، مما أثار اهتمامًا واسعًا بالقوانين التي تجرم هذه الأفعال وتفرض عقوبات رادعة لحماية الضحايا.

عقوبات التنمر على الأطفال

تصدى القانون رقم 185 لسنة 2023، بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات، لجرائم التعرض للغير والتحرش الجنسي والتنمر، من خلال فرض عقوبات مشددة، خاصة عند ارتكاب تلك الجرائم باستخدام وسائل الاتصال الحديثة أو الوسائل الإلكترونية، أو في الحالات التي يكون فيها الضحايا من الأطفال، وشدد القانون على أن ارتكاب أفعال التحرش أو الإيحاءات الجنسية أو الإباحية، سواء بالقول أو الفعل أو الإشارة، في الأماكن العامة أو الخاصة أو عبر أي وسيلة تقنية يُعد جريمة مكتملة الأركان تستوجب العقاب، بما يواكب تطور أساليب الجريمة في العصر الرقمي.

نصوص قانونية رادعة للحد من الظاهرة

نصت المادة (306 مكرر أ) على معاقبة كل من يتعرض للغير بأفعال أو تلميحات ذات طبيعة جنسية أو إباحية، بالحبس لمدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على أربع سنوات، وبغرامة مالية تتراوح بين 100 ألف و200 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كما قررت المادة (309 مكرر ب) تشديد العقوبة في عدد من الحالات، من بينها ارتكاب الجريمة داخل مكان العمل أو في وسائل النقل، أو إذا تمت من أكثر من شخص، أو إذا كان الجاني من ذوي السلطة أو الوصاية على المجني عليه، لتصل العقوبة إلى الحبس مدة لا تقل عن سنة، وغرامة لا تقل عن 20 ألف جنيه ولا تزيد على 100 ألف جنيه، أو إحدى العقوبتين.

وأكد القانون أنه في حال اجتماع ظرفين أو أكثر من الظروف المشددة، يتم مضاعفة الحد الأدنى للعقوبة المقررة، في خطوة تستهدف تعزيز الردع العام وحماية الفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، وعلى رأسها الأطفال، وضمان بيئة آمنة تحترم الكرامة الإنسانية.

عقوبات صارمة ضد التنمر على الأطفال

يأتي تشديد العقوبات في إطار استجابة قانونية سريعة للتصدي لظواهر اجتماعية خطيرة مثل التنمر، حيث تسعى الدولة إلى خلق آليات حماية فعالة، تعتمد على الردع القانوني والتوعية المجتمعية، لضمان بيئة صحية وآمنة لنمو الأطفال، خاصة ذوي الاحتياجات الخاصة، الذين يحتاجون إلى رعاية ودعم إضافي لتحقيق اندماجهم الكامل في المجتمع، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم وقدراتهم.