كشفت أبحاث علمية حديثة أن بعض الأحلام المزعجة قد تمثل إنذاراً مبكراً للإصابة بأمراض معينة، حتى قبل ظهور الأعراض الجسدية الواضحة، مما دفع خبراء النوم والصحة النفسية إلى تعميق دراسة العلاقة بين نشاط الدماغ أثناء النوم والحالة الصحية العامة للجسم.

هل يمكن أن تكون الأحلام إنذارًا مبكرًا للمرض؟

يشير خبراء علم النفس إلى ظاهرة “الأحلام التمهيدية للمرض”، وهي أحلام تظهر عندما يرصد الدماغ تغيرات بيولوجية دقيقة في الجسم خلال المراحل الأولى للإصابة بمرض ما، ووفقاً للنظرية السائدة، فإن الجسم يرسل إشارات داخلية خفية إلى الدماغ قبل ظهور الأعراض، وخلال مرحلة نوم حركة العين السريعة، يقوم الدماغ بمعالجة هذه الإشارات وتحويلها إلى صور أو رموز في عالم الأحلام.

ماذا تقول الدراسات العلمية؟

أوضح البروفيسور باتريك ماكنمارا، المتخصص في علم النفس والنوم، أن الدماغ يراقب باستمرار إشارات الأعضاء الداخلية للحفاظ على التوازن الفسيولوجي، وقد تظهر هذه التغيرات الدقيقة في صورة أحلام غير معتادة، كما ربطت دراسات علمية بين اضطرابات الأحلام وبعض الأمراض العصبية مثل مرض باركنسون والخرف وبعض الاضطرابات العصبية الأخرى.

وأظهرت دراسة أجريت على أكثر من 1200 شخص يعانون من اضطرابات نوم حركة العين السريعة، أن نحو 73٪ منهم تم تشخيصهم لاحقاً بأمراض عصبية خلال سنوات من بداية ظهور اضطراب الأحلام لديهم.

العلاقة بين الصحة النفسية ونوعية الأحلام

تشير الأبحاث إلى أن التوتر المزمن والقلق يمكن أن يؤثرا بشكل مباشر على محتوى الأحلام وطبيعتها، حيث يميل الدماغ تحت الضغط النفسي إلى إنتاج سيناريوهات أحلام أكثر اضطراباً وقلقاً، مما قد يحجب الإشارات الفسيولوجية الدقيقة المرتبطة بأمراض جسدية قيد التكوين، وهذا التداخل يجعل تفسير الأحلام كإنذار صحي بحاجة إلى دقة عالية ومراعاة للحالة النفسية للفرد.

أنواع الأحلام التي قد ترتبط بالمشكلات الصحية

حدد الباحثون بعض الأنماط الحلمية التي قد تستدعي الانتباه، مثل الأحلام التي تتضمن تهديداً أو عدواناً غير مبرر، ورؤية أشخاص غرباء بشكل مخيف، وأحلام الحشرات أو اللدغات، بالإضافة إلى الأحلام شديدة الواقعية أو المتكررة بشكل غير معتاد، ويؤكد الخبراء أن هذه العلامات ليست دليلاً قاطعاً على المرض، لكنها قد تستحق الملاحظة والمراقبة خاصة إذا تكررت بشكل ملحوظ.

هل يمكن الاعتماد على الأحلام في التشخيص؟

رغم هذه النتائج الواعدة، يؤكد الباحثون أن العلاقة السببية بين الأحلام والمرض لا تزال قيد الدراسة المكثفة، وأنه لا يمكن استخدام الأحلام وحدها كوسيلة تشخيص طبي قاطعة، لكنها قد تفتح المجال مستقبلاً لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في متابعة التغيرات في أنماط الأحلام لدى الأشخاص الأكثر عرضة للمخاطر الصحية.

نصيحة الخبراء

ينصح الأطباء بضرورة مراجعة الطبيب المختص في حال تكرار الكوابيس بشكل مفاجئ، أو حدوث تغير ملحوظ في نمط النوم، أو الشعور بإرهاق مستمر دون سبب واضح، أو وجود أعراض نفسية أو جسدية أخرى مصاحبة لهذه الاضطرابات في الأحلام.