سلط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء الضوء على تقرير حديث لوكالة فيتش الأمريكية، تناول تصاعد الصراع الأمريكي الإسرائيلي-الإيراني، وتوقع التقرير أن الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران والرد الإقليمي السريع منها، بما في ذلك تطورات مضيق هرمز، قد نقلت السيناريو الأساسي من صراع محدود وقصير إلى سيناريو اتساع النطاق إقليميًا مع تعطيل جزئي لهرمز، ورفع مخاطر الانزلاق نحو صراع مطول مع تعطيل جزئي أو كامل للمضيق.

أشارت الوكالة إلى تقلبات كبيرة شهدتها الأسواق المالية الإقليمية والعالمية خلال الأيام الماضية، من المتوقع استمرارها في الأسابيع المقبلة مع تطور الأحداث، ورغم محدودية التعرض المباشر لإيران لدى معظم البنوك العالمية، فإن الآثار غير المباشرة ستكون ذات أثر ملموس، وذلك من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، وتعطل سلاسل الإمداد، وضعف النمو الإقليمي، وتزايد المخاطر السيبرانية، واحتمالات تشديد الأوضاع المالية العالمية في الأشهر المقبلة.

قدمت وكالة فيتش تقييمًا للتداعيات الفورية على الأسواق والأنظمة المصرفية الإقليمية والمؤسسات العالمية استنادًا إلى إطار السيناريوهات التالي:

سيناريوهات التصعيد وتداعياتها على الاستقرار الإقليمي

يُعد فهم السيناريوهات المحتملة أمرًا بالغ الأهمية لتقييم المخاطر، حيث تتراوح هذه السيناريوهات بين حملات عسكرية محدودة وحروب إقليمية مطولة، مما يؤثر بشكل مباشر على استقرار الأسواق وسلاسل الإمداد العالمية، خاصة مع التركيز على مضيق هرمز الحيوي، والذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية، مما يجعله نقطة محورية في أي تصعيد.

السيناريو الأول: حملة حاسمة ومحدودة

يسعى هذا السيناريو إلى تنفيذ حملة واسعة وسريعة منسقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل لإخماد الدفاعات الإيرانية والحد من قدرتها على الرد، سواء على الأصول الأمريكية أو شحنات مضيق هرمز أو المنطقة عمومًا، بحيث تشمل الأهداف شخصيات قيادية عليا لتغيير الأطراف التي قد تتفاوض معها الولايات المتحدة أو إعادة تشكيل النظام بعمق، مع احتواء التداعيات الإقليمية.

السيناريو الثاني: اتساع النطاق الإقليمي

يكون هذا السيناريو كبيرًا وقصير الأمد لكن مع اتساع أكبر في التداعيات الإقليمية وتعطيل جزئي أو كامل لهرمز، فإذا فشل السيناريو الأول نتيجة أخطاء تشغيلية أمريكية أو رد إيراني أقوى من المتوقع، فمن المرجّح تصعيد الضربات الأمريكية على أصول النظام وبنيته التحتية، وفي المقابل تستمر إيران في استهداف الأصول الأمريكية الإقليمية وتصعيد تعطيل الشحن عبر مضيق هرمز، ولا تستبعد الوكالة احتمال وقف إطلاق نار لمنع انزلاق الوضع إلى ما هو أخطر.

السيناريو الثالث: صراع إقليمي مطول

يتضمن هذا السيناريو حملة مطولة واسعة النطاق مع تداعيات إقليمية كبيرة وتعطيل جزئي أو كامل لهرمز، حيث رأت الوكالة أن طول أمد السيناريو الثاني يزيد من احتمال الانتقال إلى الثالث، وفي حالة وجود تهديد وجودي للنظام قد تختار إيران تركيز نيران صاروخية واسعة على عدد محدود من الأهداف، كما يرجح حدوث اضطراب كبير في أسواق النفط مع محاولة طهران إغلاق المضيق جزئيًا أو كليًا لفترة مطوّلة.

ووفقًا لتقرير وكالة فيتش فإن الدولار الأمريكي سيعمل كملاذ آمن وسيستفيد من كون الولايات المتحدة مُصدًّرًا صافيًا للنفط، فيما قد ترتفع عوائد السندات نتيجة مخاوف التضخم، بينما يتعرض سوق الأسهم لضغوط كبيرة في عام يشهد عادة تقلبات بسبب الانتخابات النصفية.

تناول التقرير التداعيات المباشرة على الأنظمة المصرفية الأكثر تعرضًا، حيث ترى وكالة فيتش أن البنوك الإيرانية معزولة بالعقوبات مما يحد من العدوى المباشرة، لكن المخاطر غير المباشرة عبر اضطراب قطاعات الطاقة والملاحة والمخاطر السيبرانية قد تشدد الظروف المالية عالميًا وترفع المخاطر التشغيلية على البنوك الخليجية والغربية.

وفيما يتعلق بالتداعيات الأوسع على