عبر تاريخها الطويل، لم تكن مصر يوماً دولة هامشية في محيطها العربي، بل ظلت قلب الأمة النابض وعقلها الذي يوازن بين الحكمة والقوة، وبين الثبات والحسم، من زمن التحديات الكبرى إلى لحظات التحولات المصيرية، حاضرة بالفعل لا بالقول، تقف حيث يجب أن تقف وتنحاز حيث يجب أن تنحاز دون حسابات ضيقة أو مواقف مترددة.
ومن يتأمل صفحات التاريخ يدرك أن مصر لم تترك أزمة عربية إلا وكان لها دور ريادي واضح، يكفي أن نستحضر دورها في حرب أكتوبر 1973 التي لم تكن مجرد معركة عسكرية، بل نقطة تحول أعادت التوازن والكرامة للأمة العربية كلها، كما لعبت مصر دوراً محورياً في دعم حركات التحرر العربية وفي الحفاظ على استقرار دول كثيرة كانت مهددة بالانهيار، ولم تتوقف عند ذلك، بل كانت راعية لجهود السلام حين اقتضت مصلحة شعوب المنطقة ذلك.
النهج الثابت: من التاريخ إلى الحاضر
في الحاضر لم يتغير هذا النهج بل ازداد وضوحاً، حين شهدت المنطقة اضطرابات كبيرة لم تقف مصر موقف المتفرج، بل تحركت لحماية استقرار محيطها سواء في ليبيا أو في السودان، حيث سعت بكل قوة للحفاظ على وحدة الدول ومنع انهيارها، وهذا النهج يؤكد أن مصر ليست مجرد شاهد على الأحداث بل فاعل رئيسي في تشكيل مسارها، حريصة على استقرار المنطقة ككل، وهو ما يجعل دورها محورياً في كل المعادلات الإقليمية.
رد على المشككين
وهنا يأتي الرد الواضح على ما يردده البعض وعلى رأسهم فؤاد الهاشمي الذي يحاول التقليل من هذا الدور أو التشكيك فيه، مصر لم تكن يوماً بعيدة عن أشقائها، بل كانت في مقدمة الصفوف حين تعرضت الكويت للغزو، حيث شاركت بقوة في حرب تحرير الكويت وقدمت دعماً عسكرياً وسياسياً حاسماً لاستعادة السيادة الكويتية، هذا موقف لا ينسى ولا يمكن القفز عليه أو التقليل منه، وبالتالي فإن أي محاولة للتشكيك في الموقف المصري هي تجاهل متعمد للتاريخ.
الثبات تجاه القضية الفلسطينية
أما عن القضية الفلسطينية فموقف مصر ثابت لا يتغير، فهي الداعم الرئيسي للحقوق الفلسطينية والمدافع عن حل عادل وشامل، لعبت دور الوسيط الأساسي في كل جولات التهدئة، وكانت دائماً حائط الصد الأول أمام محاولات تصفية القضية، سواء عبر التحركات السياسية أو من خلال دعم صمود الشعب الفلسطيني على أرضه.
الموقف من أمن الخليج
وفيما يتعلق بدول الخليج، فقد كان موقف مصر واضحاً بعد تصريح عبد الفتاح السيسي “مسافة السكة”، حيث أكدت مصر بالفعل قبل القول أن أمن الخليج خط أحمر وأنها تقف بجانب أشقائها بكل قوة، لم يكن ذلك مجرد تصريح بل سياسة ثابتة ترجمتها مواقف وتحركات تؤكد أن مصر حاضرة وجاهزة دائماً للدفاع عن الأمن العربي المشترك.
حقيقة المشككين
أما المشككون في الموقف المصري فهم إما غافلون أو متعمدون لتشويه الحقائق، مصر لم تتغير ولم تتراجع، بل حافظت على ثوابتها في وقت تغيرت فيه مواقف كثيرين، من يراجع مواقفها سيجد وضوحاً وثباتاً وانحيازاً دائماً إلى الاستقرار ورفض الفوضى مهما كانت الضغوط.
إن قوة مصر ليست فقط في جيشها أو مؤسساتها، بل في مصداقيتها التاريخية وفي قدرتها على الفعل وقت الشدة، لذلك تبقى مصر بين الماضي والحاضر نموذجاً للدولة التي لا تتخلى عن دورها ولا تتراجع عن مسؤوليتها مهما تعاظمت التحديات.
وفي الختام، تظل الحقيقة واضحة ومازال الدور المصري مهماً ومحورياً، والكل ينظر إليه وينتظره بأهمية بالغة، لأنه ببساطة دور دولة تعرف قيمتها جيداً وتدرك مسؤولياتها ولا تتخلى عنها مهما كانت التحديات.
التعليقات