في خطوة غير مسبوقة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إعفاء مؤقت لمدة 60 يومًا لقانون الشحن الأمريكي المعروف باسم “قانون جونز”، والذي يفرض نقل البضائع بين الموانئ الأمريكية عبر سفن أمريكية البناء والملكية والراية، ويهدف القرار إلى السماح للسفن الأجنبية بنقل النفط والغاز ومنتجات الطاقة الأخرى بين الموانئ الأمريكية، في محاولة لتخفيف الضغوط على أسعار الوقود المرتفعة وتأمين سلسلة الإمدادات الحيوية للبلاد.
وقالت متحدثة البيت الأبيض كارولين ليفيت إن هذا الإعفاء يعد خطوة لتقليل الاضطرابات القصيرة الأجل في سوق النفط، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية الأمريكية في إطار “عملية الغضب الملحمي” ضد إيران، وأضافت أن الإدارة ملتزمة بتقوية سلاسل الإمداد الحيوية وضمان تدفق المنتجات الأساسية إلى الأسواق والقاعدة العسكرية الأمريكية بكفاءة.
ارتفاع أسعار الوقود بسبب الحرب في إيران
يشهد السوق الأمريكي ارتفاعًا حادًا في أسعار النفط والوقود بعد بدء الحرب في إيران، والتي أدت عمليًا إلى إغلاق مضيق هرمز، الممر الحيوي لنقل 15 مليون برميل نفط يوميًا، ما تسبب في تقلبات حادة في الأسواق العالمية، وارتفع سعر خام برنت إلى 109 دولارات للبرميل وفقًا لتقارير بلومبرغ.
وبحسب خبراء، فإن رفع قيود قانون جونز مؤقتًا يمكن أن يقلل من تكاليف الشحن ويسمح بنقل النفط والغاز ومنتجاته من الخليج إلى الساحل الشرقي الأمريكي بأسعار أقل، مما قد يخفض أسعار البنزين والديزل للمستهلكين بمقدار يصل إلى 10 سنتات للغالون.
تداعيات القرار على السوق المحلي والعالمي
يأتي قرار الإعفاء المؤقت في وقت حرج يشهد فيه الاقتصاد الأمريكي ضغوطًا تضخمية متعددة المصادر، حيث لا يقتصر تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على قطاع النقل فحسب، بل يمتد ليشمل تكاليف الإنتاج الصناعي والزراعي، مما يهدد بزيادة التكاليف المعيشية للمواطنين، كما أن الاعتماد المؤقت على السفن الأجنبية قد يخلق تحولات مؤقتة في سوق الشحن البحري العالمي، مع توجيه جزء من الأسطول الدولي نحو الطرق الأمريكية.
جدل سياسي وتجاري
تأتي هذه الخطوة وسط ضغوط سياسية كبيرة على ترامب وحزبه الجمهوري مع اقتراب الانتخابات النصفية، إذ يشكل ارتفاع أسعار الوقود مصدر قلق كبير لدى الأمريكيين ويؤثر مباشرة على شعورهم بتكاليف المعيشة.
إلا أن القرار أثار جدلاً واسعًا، حيث أعربت جمعية الملاك البحريين الأمريكيين عن مخاوفها من استغلال الإعفاء وتهديده للعمال والشركات الأمريكية، وأكدت الجمعية أنها سترقب كل حركة للسفن الأجنبية وتطالب بتبريرها قانونيًا، مشيرة إلى أن الإعفاء موجود لحماية العمليات العسكرية وليس لإلحاق الضرر بالشركات الأمريكية.
جهود إضافية لمواجهة أزمة الطاقة
إلى جانب الإعفاء، أعلنت الإدارة خططًا لتوزيع 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط الأمريكي ضمن إطلاق عالمي يصل إلى 400 مليون برميل، ورفع بعض العقوبات عن النفط الروسي، وإرسال البحرية الأمريكية لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، فضلاً عن اقتراح برنامج إعادة التأمين لتقليل التكاليف على شركات النقل.
ورغم هذه الإجراءات، يرى بعض المحللين أن الإعفاء المؤقت قد يكون متأخرًا بالنسبة لموسم الزراعة وارتفاع أسعار الأسمدة والنقل، فيما تحذر وكالات الطاقة من استمرار اضطرابات السوق نتيجة الحرب المستمرة.
التعليقات