تتزايد التساؤلات حول عادة العودة إلى النوم بعد صلاة الفجر، وهي عادة يمارسها كثيرون ممن يستيقظون لأداء الصلاة ثم يعودون إلى الفراش حتى موعد العمل، متجاهلين الجلوس لذكر الله حتى شروق الشمس كما أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم، مما يدفع للبحث عن حقيقة ما يحدث لمن يعود للنوم بعد صلاة الفجر.
ماذا يحدث لمن يعود للنوم بعد صلاة الفجر
ورد في مسألة ما يحدث لمن يعود للنوم بعد صلاة الفجر أن وقت الفجر كله مبارك، وللوقت الذي يعقب الصلاة تحديداً فضل عظيم لمن يلتمس الخير من الله، وذلك بانصراف العبد لذكر الله وتسبيحه واستغفاره وطلب الرزق والتوفيق.
فقد قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ» رواه الترمذي، وعندما نعود أنفسنا بعد صلاة الفجر على الجلوس في المصلى لذكر الله حتى شروق الشمس، فإن ذلك من محاسن الأعمال.
وكان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أنهم إذا صلوا الفجر جلسوا في مصلاهم حتى تطلع الشمس، كما ثبت في “صحيح مسلم” من حديث سماك بن حرب قال: (قلت لجابر بن سمرة أكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم كثيراً، كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح – أو الغداة – حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس قام، وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم).
بركة البكور ونهي السلف عن النوم بعد الفجر
وسأل النبي صلى الله عليه وسلم ربه أن يبارك لأمته في بكورها، كما في حديث صخر الغامدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم بارك لأمتي في بكورها) قال: وكان إذا بعث سرية أو جيشاً بعثهم في أول النهار، وكان صخر رجلاً تاجراً وكان يبعث تجارته أول النهار فأثرى وأصاب مالاً، خرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه، ومن هنا كره بعض السلف النوم بعد الفجر.
فقد أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه بإسناد صحيح عن عروة بن الزبير أنه قال: كان الزبير ينهى بنيه عن التصبح (وهو النوم في الصباح)، قال عروة: إني لأسمع أن الرجل يتصبح فأزهد فيه.
وبناء على ما سبق فالأولى بالإنسان أن يقضي هذا الوقت فيما يعود عليه بالنفع في الدنيا والآخرة، وإن نام فيه ليتقوى على عمله فلا بأس، لا سيما إذا كان لا يتيسر له النوم في غير هذا الوقت من النهار.
وخرج ابن أبي شيبة في مصنفه من حديث أبي يزيد المديني قال: غدا عمر على صهيب فوجده متصبحاً، فقعد حتى استيقظ، فقال صهيب: أمير المؤمنين قاعد على مقعدته، وصهيب نائم متصبح!! فقال له عمر: ما كنت أحب أن تدع نومة ترفق بك.
من نام بعد الفجر
لم يرد في الكتاب أو السنة النبوية الشريفة نص يمنع النوم بعد الفجر، ومن ثم فالأصل فيه الإباحة ولا يحرم وتركه أفضل، بمعنى أن النوم في هذا الوقت جائز ولا يأثم فاعله ولو لم يكن محتاجاً إليه.
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن النوم بعد صلاة الفجر مكروه نظراً لما يترتب عليه من آثار صحية وغيرها، إلا إذا كان لحاجة، وعلى هذا، فإذا كان عدم النوم سيتسبب في ضرر أو مشقة، فلا حرج في النوم، والأفضل للإنسان أن يستغل هذا الوقت المبارك في ذكر الله وقراءة القرآن أو أي عمل نافع.
التعليقات