تتجه أنظار المسلمين مع دخول العشر الأواخر من رمضان نحو تحري ليلة القدر 2026 وعلاماتها، فهي ليلة عظيمة الفضل تُكتب فيها أقدار العباد، ويترقبها المؤمنون كل عام بشوق بالغ، وقد تكون الليلة الحادية والعشرين من رمضان باعتبارها أولى الليالي الوترية في هذه الأيام المباركة.

ليلة القدر 2026 وعلاماتها

تُمثّل علامات ليلة القدر الدليل الذي يهتدي به المسلمون في تحري هذه الليلة المباركة بعد أن رُفعت معرفتها المحددة عن الخلق، فقد علم النبي صلى الله عليه وسلم موعدها من جبريل عليه السلام، ثم رُفعت بسبب شجار وتنازع حصل بين بعض الصحابة.

وقد روي عن أنس رضي الله عنه قال: أخبرني عبادة بن الصامت رضي الله عنه: «أن النبي خرج ليخبرنا بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين، فقال: إني خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان، فرفعت، وعسى أن يكون خيرًا لكم، فالتمسوها في التسع والسبع والخمس».

ولم يتركنا النبي صلى الله عليه وسلم حائرين في هذه الليالي الوترية، بل بيّن لنا علامات ليلة القدر لتكون مرشدًا لنا عند تحريها واغتنام فضلها.

الاجتهاد في العبادة خلال العشر الأواخر

يجب على المسلم أن يجتهد في العبادة خلال العشر الأواخر من رمضان، ويُكثر من الدعاء والذكر وقراءة القرآن، ففيها ليلة خير من ألف شهر، وهي فرصة عظيمة لمغفرة الذنوب ورفع الدرجات، فاغتنام هذه الليالي يكون بالاجتهاد في الطاعة والابتعاد عن المعاصي، والحرص على كل ما يُقرّب إلى الله تعالى.

وردت أحاديث تُظهر علامات ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، ومع دخول العشر الأواخر لم يتبق من رمضان سوى أيام قليلة، فيجب الحرص على إحياء ليلة القدر لنيل عظيم فضلها الوارد في القرآن والسنة.

ورغم أن ليلة القدر مخفية في الليالي الوترية من العشر الأواخر، كما في الحديث الذي رواه البخاري عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر»، إلا أن هناك علامات أرشدنا إليها الرسول صلى الله عليه وسلم.

وقد اختلف العلماء في تحديد ليلة القدر، فالرأي الغالب لدى أكثرهم أنها ليلة السابع والعشرين، واستدلوا بحديث زر بن حبيش الذي قال لأبي بن كعب: إن أخاك عبد الله بن مسعود يقول: من يقم الحول يصب ليلة القدر، فقال أبي: «لقد علم أنها في العشر الأواخر من رمضان، وأنها ليلة سبع وعشرين، ولكنه أراد أن لا يتكل الناس»، ثم حلف أنها ليلة سبع وعشرين، وقال: «بالعلامة أن الشمس تطلع يومئذ لا شعاع لها».

وقال أبو هريرة إن ليلة القدر في رمضان دون سائر العام، والصحيح المشهور كما ذكر القرطبي أنها في العشر الأواخر، وهو قول مالك والشافعي والأوزاعي وأحمد.

وذهب آخرون إلى أنها ليلة الحادي والعشرين، ومال إلى هذا القول بعض العلماء.