يؤكد الأطباء أن البول قد يحمل علامات تحذيرية مبكرة لأمراض الكلى، حيث يدل البول السليم على اللون الأصفر الباهت، بينما يشير البول الداكن أو الأحمر أو البني أو الرغوي باستمرار إلى احتمالية الإصابة بالجفاف أو الالتهابات أو حصى الكلى أو أمراض الكلى ذاتها، وينصح الخبراء باللجوء إلى الفحوصات الطبية إذا استمرت التغيرات في لون البول أو قوامه، لأن أعراض أمراض الكلى غالبًا ما تظهر في مراحل متأخرة.

تقوم الكليتان بوظائفهما الحيوية اليومية عبر تصفية الدم وإنتاج البول، وبينما يُعدّ البول تقريرًا صحيًا يوميًا، فإنه يقدم أيضًا مؤشرات دقيقة عما يحدث داخل الجسم، ويقول الأطباء إن مجرد إلقاء نظرة سريعة على البول قبل التصريف قد يكشف عن علامات مبكرة لمشاكل الكلى.

وصرح الدكتور نافيناث م، استشاري أمراض الكلى وزراعة الكلى في المعهد الآسيوي لأمراض الكلى والمسالك البولية، لقناة تايمز ناو هيلث: “يُعدّ لون البول وشفافيته وقوامه مؤشرات مبكرة لمشاكل الكلى”.

بحسب الدكتور نافيناث، يتراوح لون البول الصحي عادةً من لون القش الباهت إلى الأصفر الشفاف، مما يدل على الترطيب المناسب ووظيفة الكلى الطبيعية.

رمز لون البول: ماذا يعني؟

يتراوح لون البول الصحي من الأصفر الباهت إلى الشفاف، لكن التغيرات المستمرة في اللون أو القوام قد تحمل دلالات صحية مهمة، حيث يمكن أن تشير إلى حالات تتراوح من الجفاف البسيط إلى أمراض الكلى الخطيرة التي تتطلب تدخلاً طبياً عاجلاً.

أصفر داكن أو كهرماني

يُعدّ الجفاف أحد أكثر الأسباب شيوعًا للبول الداكن، فعندما يفتقر الجسم إلى السوائل الكافية، تحتفظ الكليتان بالماء، مما يُنتج بولًا أكثر تركيزًا، وفي عالمنا اليوم الذي يشهد موجات حرّ متزايدة ومناخًا أكثر حرارة، أصبح هذا الأمر أكثر أهمية، فإذا ظلّ لون البول داكنًا حتى بعد شرب الماء، فقد يُشير ذلك إلى إجهاد الكليتين، يقول الدكتور نافيناث: “إذا لم يتغيّر لون البول بعد شرب بضعة أكواب من الماء، فهذه علامة على إجهاد كلوي كبير”.

بول وردي أو أحمر

قد يكون البول الوردي أو الأحمر مثيرًا للقلق، فبينما قد تُغير بعض الأطعمة، كالبنجر أو التوت الأسود، لون البول مؤقتًا، إلا أن الاحمرار المستمر قد يشير إلى وجود دم في البول، وقد يرتبط ذلك بعدة حالات مرضية، مثل:

  • حصى الكلى
  • التهابات المسالك البولية
  • مرض الكلى في مراحله المبكرة

بول بلون الشاي أو الكولا

قد يشير اللون البني أو لون الكولا إلى حالة مرضية كامنة أكثر خطورة، في بعض الحالات، قد يحدث ذلك نتيجة لتحلل العضلات (انحلال الربيدات) أو مشاكل في الكبد تؤثر على الكلى، يجب تقييم هذه التغيرات من قبل الطبيب فورًا.

البول الرغوي علامة تحذيرية

على الرغم من أن اللون غالباً ما يلفت الانتباه، إلا أن الأطباء يقولون إن قوام البول يمكن أن يكون بنفس القدر من الأهمية، قد تظهر فقاعات عرضية نتيجة سرعة التبول، لكن البول الرغوي المستمر – الشبيه برغوة اللاتيه – قد يشير إلى بيلة بروتينية، وهي حالة يتسرب فيها البروتين إلى البول، يقول الدكتور نافيناث: “عندما تتضرر مرشحات الكلى (النيفرونات)، فإنها تسمح بتسرب البروتين (الألبومين) من الدم إلى البول، إذا لاحظت رغوة مستمرة تتطلب عدة غسلات لتختفي، فقد حان الوقت لإجراء فحص طبي”.

إذا استمرت الرغوة واستغرق الأمر عدة عمليات شطف حتى تختفي، ينصح الأطباء بإجراء فحص سريري.

متى يجب عليك زيارة الطبيب؟

يُطلق على أمراض الكلى غالبًا اسم “القاتل الصامت” لأن الأعراض قد لا تظهر إلا بعد فقدان ما يصل إلى 80% من وظائف الكلى، ينصح الأطباء بإجراء فحص طبي إذا لاحظت تغيرات مستمرة مثل:

  • لون البول داكن أو غير معتاد
  • وجود دم في البول
  • رغوة أو زبد مستمر
  • انخفاض كمية البول

يمكن لبعض الفحوصات البسيطة، مثل نسبة الألبومين إلى الكرياتينين في البول، أن تكشف عن مشاكل الكلى في مراحلها المبكرة، مما يسمح بالتدخل والعلاج في الوقت المناسب.