شهدت أسعار الذهب والفضة تراجعاً حاداً، تخلت خلاله عن معظم المكاسب المحققة منذ مطلع العام، في انخفاض هو التاسع على التوالي، متأثرة بتصاعد الحرب في الشرق الأوسط وما يرافقها من مخاطر تضخمية متزايدة وتوقعات مرتفعة لأسعار الفائدة.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 8.8% خلال تداولات اليوم الاثنين، ليستقر عند 4100.36 دولار للأوقية، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب بنسبة 10% إلى 4119.10 دولار، مسجلةً أدنى مستوى منذ بداية عام 2026.

وخسر المعدن الأصفر 10% من قيمته خلال الأسبوع الماضي، في أسوأ أداء أسبوعي له منذ سبتمبر 2011، كما أهدر الذهب الفوري نحو 25% من قيمته منذ أن سجل مستوى قياسياً عند 5594.92 دولار للأوقية في نهاية يناير الماضي.

تأثير الحرب على سلوك المستثمرين

أعادت التطورات الجيوسياسية الأخيرة تشكيل توجهات الأسواق، حيث دفعت المخاوف من استمرار التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة المستثمرين نحو أصول بديلة، بينما تراجعت جاذبية المعادن النفيسة كملاذ آمن تقليدي في ظل هذه الظروف المضطربة، مما فتح الباب أمام تحولات كبيرة في توزيع المحافظ الاستثمارية.

وفي السياق ذاته، انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 8.3% إلى 62.24 دولار، وهو أدنى مستوى منذ بداية العام، كما تراجعت العقود الآجلة للفضة بنسبة 11.7% إلى 61.66 دولار.

وامتدت موجة التراجع لتشمل بقية المعادن النفيسة، حيث هبطت العقود الآجلة للبلاتين بنسبة 10.6% إلى 1760.90 دولار للأوقية، بينما انخفض البلاديوم بنسبة 6.7% إلى 1347.50 دولار.

يحدث هذا التراجع في أسعار الذهب، الذي يُعد تقليدياً أحد أهم أصول الملاذ الآمن في أوقات اضطرابات الأسواق، وسط مخاوف من ارتفاع معدلات التضخم وزيادة أسعار الطاقة نتيجة الصراع مع إيران.

ويرى محللون أن احتمالات ارتفاع أسعار الفائدة، على خلفية تداعيات الحرب، قد تعزز الإقبال على السندات الحكومية، على حساب المعادن النفيسة التي لا تدر عائدا.

وفي المقابل، واصلت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو ارتفاعها خلال التعاملات المبكرة اليوم الاثنين، في ظل التصعيد الأخير للصراع، ما حدّ من وجود ملاذات آمنة واضحة أمام المستثمرين.