أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده لا تجني مكاسب مباشرة من مرور النفط عبر مضيق هرمز، معتبراً أن الدول المعتمدة على هذا الممر الحيوي في نقل إمدادات الطاقة هي المسؤولة عن الدفاع عنه والمشاركة في تأمينه، وجاءت تصريحاته وسط تصاعد التوترات العسكرية وتوقف شبه كامل لحركة الملاحة منذ اندلاع المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
وأضاف ترامب أن مضيق هرمز يجب أن يبقى مفتوحاً دائماً، لكنه شدد على أن الدول المستفيدة من عبور النفط عبره هي المعنية بالدفاع عنه، مشيراً إلى استعداد واشنطن لتقديم المساعدة للراغبين في إعادة فتحه وتأمينه، كما دعا حلف الناتو والصين للمساهمة في الجهود الدولية لاستعادة الملاحة الطبيعية في هذا الممر الاستراتيجي.
كشفت تقارير صحفية أمريكية أن قدرة إيران على تهديد الملاحة في المضيق فاقت توقعات واشنطن وحلفائها، حيث تمتلك طهران وسائل متعددة لعرقلة السفن تتراوح بين زرع الألغام البحرية واستخدام الزوارق السريعة والصواريخ المحمولة لاستهداف ناقلات النفط العملاقة التي تمر ببطء عبر الممر الضيق،
ونقلت تقارير عن اجتماع في المكتب البيضاوي الأسبوع الماضي أن ترامب أعرب عن استيائه من بطء الجهود لإعادة فتح المضيق، وضغط على رئيس هيئة الأركان المشتركة مطالباً بتفسير أسباب عدم القدرة على تأمين الممر بسرعة.
وأوضح المسؤول العسكري أن عنصراً واحداً قد يتمكن من تعطيل الملاحة عبر إطلاق صاروخ من قارب سريع أو زرع لغم لاصق في هيكل ناقلة نفط، مما يبرز تعقيد المهمة العسكرية.
وبحسب مسؤولين في الإدارة الأمريكية، فقد تستغرق عملية مرافقة السفن التجارية عبر المضيق أسابيع قبل تنفيذها، نظراً للحاجة إلى حشد عدد كبير من السفن الحربية وكاسحات الألغام، إضافة إلى تنفيذ ضربات عسكرية إضافية تستهدف القدرات الإيرانية المهددة للملاحة.
تباينات في الرؤية بين واشنطن وتل أبيب
أشارت تقارير إلى وجود تباينات في الرؤية بين واشنطن وتل أبيب بشأن إدارة العمليات العسكرية، حيث أفادت مصادر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تجاهل نصائح أمريكية واستهدف مستودعات نفط داخل إيران، على أمل إحداث اضطراب في القيادة الإيرانية، غير أن هذه الضربات أدت – وفق مسؤولين أمريكيين – إلى تصعيد إيراني تمثل في زيادة الهجمات بالطائرات المسيّرة ضد منشآت نفطية في السعودية والإمارات.
ردود فعل دولية حذرة
قوبلت دعوة ترامب لتشكيل تحالف دولي لإعادة فتح المضيق بردود حذرة من عدة دول، حيث أكدت بريطانيا أنها تدرس جميع الخيارات مع الحلفاء، وشددت على أن خفض التصعيد قد يكون الطريق الأسهل لإعادة فتح الممر، بينما حذرت اليابان من عقبات دستورية كبيرة أمام إرسال قوات بحرية إلى المنطقة، وأعلنت كوريا الجنوبية أنها ستجري مشاورات مع واشنطن دون تقديم التزامات واضحة.
كما دعا ترامب الصين إلى المشاركة في جهود تأمين المضيق، مشيراً إلى اعتماد بكين على هذا الممر في الحصول على نسبة كبيرة من وارداتها النفطية، غير أن الصين لم تعلن موقفاً رسمياً بعد، مكتفية بالدعوة إلى وقف الأعمال العدائية في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تزايدت فيه الضغوط الاقتصادية العالمية نتيجة تعطل الملاحة في المضيق، حيث اقتربت أسعار النفط من مستويات قياسية وأعلنت عدة شركات شحن عالمية تعليق رحلاتها عبر المنطقة.
التعليقات