أثار قصف مدرسة ابتدائية في إيران جدلاً دولياً واسعاً، وسط تبادل اتهامات حول الجهة المسؤولة عن الهجوم الذي أسفر عن عشرات القتلى من الأطفال، بينما أثار تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن طهران نفسها تقف وراء الحادث موجة من الانتقادات والتساؤلات حول حقيقة ما جرى.

وقال ترامب في تصريحات إعلامية إن إيران “هي التي فعلت ذلك”، نافياً مسؤولية الولايات المتحدة عن استهداف المدرسة، وأضاف أن الروايات التي تتهم القوات الأمريكية بالقصف “غير دقيقة”، وذلك في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً بين واشنطن وحلفائها من جهة وطهران من جهة أخرى.

تأتي هذه التصريحات في أعقاب تقارير إعلامية وحقوقية تحدثت عن سقوط عدد كبير من الضحايا جراء ضربة جوية استهدفت مدرسة ابتدائية للبنات في مدينة ميناب جنوب إيران، وهي واحدة من أعنف الحوادث التي طالت منشآت مدنية منذ اندلاع العمليات العسكرية الأخيرة، حيث أثارت صدمة عميقة وحزناً في الأوساط المحلية والدولية.

وبحسب تقارير حقوقية، فقد أسفر الهجوم عن مقتل أكثر من مئة طفل، مع تقديرات أشارت إلى أن عدد الضحايا قد يتجاوز 160 شخصاً، معظمهم من الطالبات الصغيرات، واعتُبر الهجوم من أكثر الضربات دموية خلال الأيام الأولى من حملة القصف التي شهدتها إيران.

في المقابل، قالت مصادر أمريكية إن التحقيقات العسكرية ما تزال جارية لتحديد ملابسات الحادث، مشيرة إلى أن القوات الأميركية كانت تنفذ عمليات في المنطقة التي وقعت فيها الضربة، من دون تقديم تفسير نهائي حتى الآن حول الجهة المسؤولة عن استهداف المدرسة.

كما أشار مسؤولون أمريكيون إلى أن التحقيقات الأولية لم تحسم بشكل قاطع طبيعة الهدف أو الجهة التي أطلقت الصاروخ، بينما ذكرت تقارير أخرى أن الضربة ربما وقعت أثناء هجوم جوي استهدف منشآت عسكرية قريبة من المدرسة.

في المقابل، اتهمت السلطات الإيرانية الولايات المتحدة وحلفاءها بالوقوف وراء القصف، مؤكدة أن المدرسة كانت منشأة مدنية بالكامل ولا تحتوي على أي أهداف عسكرية، كما دعت طهران إلى فتح تحقيق دولي مستقل، معتبرة أن استهداف منشآت تعليمية يمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني.

وقد أثار الحادث ردود فعل دولية واسعة، حيث دعت منظمات حقوقية وأممية جميع الأطراف إلى تجنب استهداف المدنيين، خصوصاً الأطفال، خلال العمليات العسكرية، محذرة من أن الهجمات على البنية التحتية المدنية قد ترقى إلى جرائم حرب إذا ثبت تعمدها.

ومع استمرار التصعيد العسكري في المنطقة، تبقى واقعة قصف المدرسة واحدة من أكثر الأحداث إثارة للجدل في الصراع الجاري، في ظل تضارب الروايات وغياب نتائج نهائية للتحقيقات بشأن المسؤول الحقيقي عن الهجوم.