أثارت موجة الارتفاع الأخيرة في سعر الدولار مقابل الجنيه المصري حالة من الجدل والتساؤلات حول أسبابه وتداعياته على الاقتصاد المحلي، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، حيث يرى عدد من النواب والخبراء الاقتصاديين أن التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران انعكس بشكل مباشر على الأسواق العالمية، ما أدى إلى تقلبات في العملات وارتفاع أسعار بعض السلع، مع توقعات بتأثيرات محتملة على الذهب وسوق العقارات خلال الفترة المقبلة.

قال النائب أحمد سمير، عضو مجلس الشيوخ، إن الزيادة الأخيرة في سعر الدولار ترتبط بشكل أساسي بحالة التوتر التي تشهدها المنطقة، خاصة في ظل التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يؤثر على حركة الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد، موضحاً أن مثل هذه الأزمات تؤدي عادة إلى حالة من عدم الاستقرار في الأسواق الدولية، الأمر الذي ينعكس على أسعار العملات والسلع والخدمات.

وأشار سمير إلى أن خروج الأموال الساخنة وتراجع بعض الاستثمارات الأجنبية خلال فترات التوتر يعد من العوامل التي تزيد الضغط على العملة، مضيفاً أن هذه الاضطرابات غالباً ما تكون مرتبطة بفترات الصراعات الدولية، مؤكداً أنه في حال تراجع التوترات أو انتهاء الصراع فمن المتوقع أن تبدأ الأسواق العالمية في استعادة توازنها تدريجياً، مع عودة حركة الاستثمارات مرة أخرى.

ولفت إلى أن استمرار الأزمة لفترة أطول قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار عالمياً، وهو ما قد ينعكس بدوره على الاقتصاد المصري وعلى عدد من القطاعات الخدمية، فيما يخص سوق العقارات، أوضح سمير أن تأثير ارتفاع الدولار على هذا القطاع قد لا يظهر بشكل فوري، لكنه أشار إلى أنه إذا استمر صعود العملة الأمريكية لفترة أطول فمن المتوقع أن يتأثر السوق العقاري تدريجياً خلال المرحلة المقبلة.

تأثيرات متشابكة على الاقتصاد المحلي

يخلق ارتفاع سعر الدولار في مصر حالة من التحديات والفرص المتشابكة، حيث يؤدي إلى زيادة تكلفة الواردات والمدخلات الإنتاجية مما يضغط على الأسعار المحلية، بينما يحفز الصادرات ويجذب تحويلات المصريين بالخارج، مما يسلط الضوء على ضرورة تعزيز الإنتاج المحلي وزيادة تنافسية الصادرات لتحقيق توازن اقتصادي أفضل في ظل هذه التقلبات العالمية،

قال الخبير الاقتصادي عماد كرم، إن ارتفاع سعر الدولار خلال الفترة الأخيرة لا يرتبط فقط بعوامل داخلية، بل يتأثر أيضاً بالتطورات الجيوسياسية في المنطقة، خاصة بعد الضربة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية على إيران وما تبعها من حالة توتر في الأسواق العالمية، موضحاً أن مثل هذه التطورات تدفع المستثمرين عالمياً إلى التحوط والاتجاه نحو الأصول الأكثر أماناً، وهو ما يؤدي إلى تقلبات في تدفقات رؤوس الأموال بالأسواق الناشئة، ومنها السوق المصرية، الأمر الذي ينعكس بدوره على سعر الدولار ومستويات الطلب على العملة الأجنبية.

استمرار التصعيد الإقليمي

وأضاف أن استمرار التصعيد الإقليمي قد يفرض مزيداً من الضغوط على الأسواق خلال الفترة المقبلة، ما قد يدفع الدولار لموجات ارتفاع محدودة، خاصة إذا تزامن ذلك مع زيادة الطلب على الاستيراد أو تباطؤ تدفقات العملة الصعبة، وعن تأثير ذلك على السوق العقاري، أشار كرم إلى أن ارتفاع الدولار ينعكس عادة على تكلفة مواد البناء ومدخلات الإنتاج، وهو ما قد يدفع شركات التطوير العقاري إلى إعادة تسعير بعض المشروعات أو طرح مراحل جديدة بأسعار أعلى، مؤكداً أن العقار يظل أحد أهم أدوات التحوط بالنسبة للمستثمرين في فترات عدم اليقين الاقتصادي ما قد يحافظ على استمرار الطلب رغم التحديات.

علق النائب إبراهيم نظير، عضو مجلس النواب، على ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه إلى نحو 52 جنيهاً، مؤكداً أن السبب الرئيسي لهذا الارتفاع هو التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، خاصة العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية.