سورة القدر تتصدر اهتمامات الكثيرين الراغبين في فهم تفسيرها، فهي سورة مكية تتناول فضل ليلة القدر العظيم، وتؤكد حدث نزول القرآن الكريم في هذه الليلة المباركة، وتجدر الإشارة إلى أن قراءة القرآن الكريم تعد عبادة جليلة عند الله تعالى، ويمكن للمسلمين تلاوة سورة القدر مباشرة من المصحف الشريف أو عبر الهاتف المحمول، كما يمكنهم الاستماع إلى تلاوتها عبر شاشات التلفاز.
أكدت السورة الكريمة أن ليلة القدر تحمل مكانة سامية عند الله تعالى، وأن العبادة فيها تفوق في ثوابها عبادة ألف شهر، وقد نزلت سورة القدر في مكة المكرمة مما يجعلها سورة مكية، ويبلغ عدد آياتها خمس آيات، ومن أبرز مقاصدها: التنويه بمكانة القرآن الكريم، والرفع من شأنه، والرد على أولئك الذين زعموا أنه من أساطير الأوائل، بالإضافة إلى بيان الفضل العظيم لليلة القدر التي شهدت نزول الوحي، وتحفيز المسلمين على إحيائها بالطاعات والعبادات الخالصة لوجه الله رب العالمين.
آيات سورة القدر
تتكون سورة القدر من قول الله تعالى: «إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5)» (سورة القدر).
تفسير سورة القدر
في تفسير سورة القدر نجد أن معاني الكلمات تتضمن: “القدر” بمعنى الشأن العظيم، و”ما أدراك” وهي جملة تنبيهية تُستخدم للإشارة إلى خطورة الأمر المذكور وقد تكررت في القرآن للتنبيه للأمور الجسام، أما “الروح” فقد ذهب جمهور المفسرين إلى أن هذا الاسم يُقصد به جبريل عليه السلام، أحد عظماء الملائكة أو أعظمهم.
ويمكن شرح الآيات الكريمة على النحو التالي: “إن ربك أنزل القرآن -أي بدأ نزوله- في ليلة مباركة، غزيرة الخيرات والبركات لأنها شهدت نزول الآيات البينات، وهذه الليلة هي من شهر رمضان المبارك استناداً لقوله تعالى: (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) [البقرة:185]، وهي ليلة القدر التي ابتدأ الله فيها بتقدير دينه الحنيف، وهي ليلة القدر والشرف والعزة والكرامة لأن الله تعالى رفع فيها منزلة نبيه، وشرف الإنسانية برسالة السماء الكبرى خاتمة الرسالات، وقد جاء التصريح بشرفها وعلو مكانتها في قوله: (وما أدراك ما ليلة القدر؟) فلا أحد يعرف كنهها ولا يحيط بفضلها إلا بما ذُكر عنها، إنها ليلة خير من ألف شهر، ولا عجب في ذلك فالليلة التي ابتدأ فيها نزول القرآن هي ليلة مباركة يُفصل فيها كل أمر حكيم من لدن الحكيم الخبير، أليست هذه الليلة خيراً من ألف شهر، بل هي خير ليلة في الوجود وأسمى وقت في الزمن وبالطبع فإن العمل فيها خير من العمل في غيرها”.
ثم يستأنف البيان بذكر بعض فضائلها فيقول: “إن الملائكة -وخاصة جبريل عليه السلام المكلف بالوحي- يتنزلون فيها بإذن ربهم بكل أمر حكيم على النبي صلى الله عليه وسلم، فأول عهد النبي صلى الله عليه وسلم بمشاهدة الملائكة وجبريل معهم كان في تلك الليلة التي نزلوا فيها من عالمهم إلى عالم الأرض، حاملين الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه الليلة هي ليلة سلام وأمان، ولا غرابة في ذلك ففيها ابتدأ نزول القرآن، مصدر الإسلام ومنبع السلام”.
ليلة القدر: محطة نور في تاريخ البشرية
تمثل ليلة القدر محطة فارقة في تاريخ الإنسانية، فهي الليلة التي اختارها الله لنزول أعظم هداية، حيث تتنزل الملائكة بالرحمة والبركة، وتُغفر الذنوب، وتُقبل التوبة، وتُستجاب الدعوات، مما يجعلها فرصة ذهبية لكل مؤمن ليجدد إيمانه، ويرتبط بربه، ويسعى لنيل رضاه، فهي ليلة العطاء غير المحدود من الكريم الوهاب.
تفسير سورة القدر
ذكر الحافظ البغوي -وهو إمام حافظ وفقيه- في تفسير سورة القدر أن قول الله تعالى «تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا» يشير إلى نزول الملائكة وجبريل في ليلة القدر بأمر من الله تعالى، حاملين السلام والبركة والأقدار التي يُقدرها الله لتلك السنة، وهذا النزول يجعل الليلة مليئة بالطمأنينة والنور حتى مطلع الفجر.
التعليقات