يعد تلغيم مضيق هرمز التطور الأكثر خطورة في الصراع الحالي، حيث كشف مسؤولون أمريكيون عن تحركات إيرانية مريبة لزرع متفجرات بحرية في هذا الممر المائي الحيوي عالمياً.
بناءً على تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال»، زرعت القوات الإيرانية أقل من عشرة ألغام في مواقع استراتيجية وحساسة داخل المضيق، مما أثار قلقاً دولياً حول نوايا طهران وإمكانية توجيهها لزرع المزيد من العبوات المتفجرة في مسارات الملاحة الدولية.
يرى المحللون العسكريون أن هذه الخطوة تهدف إلى إرسال رسالة سياسية واضحة إلى الإدارة الأمريكية وحلفائها في المنطقة، كما تسعى إيران من خلال هذا التصعيد الميداني إلى إثبات قدرتها على شل حركة الاقتصاد العالمي عبر تعطيل إمدادات الطاقة الحيوية.
رصد الاستخبارات: التهديدات تحاصر شريان النفط العالمي
أكدت شبكة «CNN» الإخبارية، استناداً إلى تقارير استخباراتية، أن البحرية الإيرانية بدأت عمليات زرع الألغام في نقاط ارتكاز داخل المضيق، مما يشكل خطراً حقيقياً على هذا الشريان الذي ينقل نحو خُمس إجمالي إنتاج النفط الخام العالمي يومياً إلى الأسواق الدولية.
أوضحت المصادر المطلعة أن حجم الانتشار الحالي لم يبلغ مرحلة “الإغلاق الكلي”، إذ رُصدت بضع عشرات من الألغام فقط، ومع ذلك حذر الخبراء من أن القوات الإيرانية لا تزال تسيطر على نحو 90% من ترسانتها البحرية المتخصصة في حروب الألغام، كما تملك طهران أساطيل ضخمة من الزوارق السريعة والآلات المتطورة التي تمكنها من نشر مئات العبوات المتفجرة في وقت قياسي.
استراتيجية الردع الإيرانية: بين المناورة والمواجهة
تمثل هذه الخطوة جزءاً من استراتيجية أوسع للردع، حيث تسعى طهران إلى تحقيق توازن قوى في المنطقة دون الدخول في صراع مفتوح، فهي تدرك أن أي إغلاق كامل للمضيق سيكون سلاحاً ذا حدين، إذ سيعطل اقتصادها المعتمد على النفط أيضاً، ومع ذلك، فإنها تحتفظ بهذا الخيار كبطاقة ضغط قصوى في أي مفاوضات مستقبلية، مما يجعل الموقف الدولي حذراً للغاية.
قدرات الحرس الثوري: تكتيكات القوارب المفخخة والبطاريات الساحلية
يفرض الحرس الثوري الإيراني سيطرته الفعلية على حركة الملاحة في المضيق بالتنسيق مع القوات البحرية التقليدية، ويمتلك منظومة قتالية متكاملة تعتمد على نشر “مجموعات” بحرية قادرة على زرع أنواع معقدة من الألغام البحرية.
تشمل القدرات الإيرانية استخدام قوارب محمّلة بالمتفجرات يمكن توجيهها عن بُعد لاستهداف ناقلات النفط العملاقة، كما عززت إيران وجودها العسكري على اليابسة عبر نشر بطاريات صواريخ ساحلية تغطي كافة زوايا الممر المائي، مما يمنح طهران القدرة على فرض حصار بحري مطبق في حال قررت واشنطن الدخول في مواجهة شاملة.
التعليقات