ارتفع حجم نقل الأسلحة الرئيسية بين الدول بنسبة 9.2% خلال الفترة 2021–2025 مقارنة بالسنوات الخمس السابقة، وفقاً لأحدث بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، وهي أكبر زيادة تسجل منذ الفترة 2011–2015.

كشف التقرير الصادر اليوم الاثنين تضاعف واردات الدول الأوروبية من الأسلحة أكثر من ثلاث مرات، مما جعل أوروبا أكبر منطقة مستوردة للسلاح في العالم، بينما ارتفعت صادرات الولايات المتحدة، المصدر الأول عالمياً، بنسبة 27% خلال الإطار الزمني ذاته.

تغير أولويات التسلح العالمية

يعكس هذا التحول الكبير في التدفقات العسكرية تغيراً في أولويات التسلح العالمية، حيث سجلت صادرات الأسلحة الأمريكية إلى أوروبا زيادة هائلة بلغت 217%، فيما تعود الزيادة في التدفقات العالمية بشكل أساسي إلى ارتفاع الإمدادات إلى أوكرانيا، التي استحوذت على 9.7% من إجمالي نقل الأسلحة في العالم خلال الفترة 2021–2025، إضافة إلى زيادة مشتريات دول أوروبية أخرى في ظل التوترات الأمنية مع روسيا.

وأوضح مدير برنامج نقل الأسلحة في المعهد، ماثيو جورج، أن التوترات والصراعات في آسيا وأوقيانوسيا والشرق الأوسط ما زالت تدفع واردات كبيرة، إلا أن الارتفاع الحاد في مشتريات الدول الأوروبية كان العامل الرئيسي وراء زيادة التدفقات العالمية بنحو 10%، مشيراً إلى أن تسليم الأسلحة إلى أوكرانيا منذ عام 2022 كان العامل الأكثر وضوحاً، لكن العديد من الدول الأوروبية الأخرى بدأت أيضاً في زيادة وارداتها لتعزيز قدراتها العسكرية في مواجهة ما تعتبره تهديداً متنامياً من روسيا.

الهيمنة الأمريكية وتعزيز الصناعة الدفاعية

ذكر التقرير أن الولايات المتحدة وفرت 42% من إجمالي نقل الأسلحة الدولي خلال الفترة 2021–2025، ارتفاعاً من 36% في الفترة السابقة، كما صدرت أسلحة إلى 99 دولة حول العالم، بينها 35 دولة في أوروبا و18 في الأمريكيتين و17 في إفريقيا و17 في آسيا وأوقيانوسيا و12 في الشرق الأوسط.

وللمرة الأولى منذ عقدين، أصبحت أوروبا الوجهة الأكبر لصادرات السلاح الأمريكية بنسبة 38% من الإجمالي، متقدمة على الشرق الأوسط الذي استحوذ على 33%، ومع ذلك بقيت المملكة العربية السعودية أكبر مستورد منفرد للأسلحة الأمريكية بنسبة 12% من صادراتها.

وقال الباحث في المعهد بيتر ويزمان إن الولايات المتحدة عززت مكانتها كأكبر مورد للأسلحة حتى في عالم يتجه نحو تعددية الأقطاب، مضيفاً أن صادرات السلاح تمثل أداة مهمة للسياسة الخارجية الأمريكية وتعزيز صناعتها الدفاعية.

تغيرات في خريطة المصدرين الرئيسيين

جاءت فرنسا في المرتبة الثانية عالمياً بين مصدري الأسلحة بحصة بلغت 9.8% من الصادرات العالمية، بعد زيادة صادراتها بنسبة 21%، وكانت أكبر وجهات الأسلحة الفرنسية إلى الهند بنسبة 24% واليونان بنسبة 10%.

في المقابل، كانت روسيا الدولة الوحيدة بين أكبر عشرة مصدرين التي شهدت تراجعاً في صادراتها، إذ انخفضت بنسبة 64%، وتراجعت حصتها من السوق العالمية من 21% إلى 6.8%.

كما تفوقت ألمانيا على الصين لتصبح رابع أكبر مصدر للأسلحة بحصة 5.7%، حيث ذهب نحو 24% من صادراتها إلى أوكرانيا كمساعدات عسكرية، وارتفعت صادرات إيطاليا بنسبة 157% لتصبح سادس أكبر مصدر، مع توجه أكثر من نصف صادراتها إلى الشرق الأوسط.

أما إسرائيل فقد زادت حصتها من صادرات الأسلحة العالمية من 3.1% إلى 4.4% خلال الفترة نفسها، متجاوزة للمرة الأولى المملكة المتحدة، وقال الباحث في المعهد زين حسين إن الصناعات الدفاعية الإسرائيلية تركز بشكل كبير على أنظمة الدفاع الجوي التي تشهد طلباً عالمياً مرتفعاً، رغم استمرار العمليات العسكرية فيها.