أصدرت وزارة شئون المرأة الفلسطينية تقريراً تحليلياً جديداً حول واقع الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال الإسرائيلي، عشية اليوم العالمي للمرأة، ضمن سلسلة تقارير الرصد والتوثيق الدورية التي تعنى بأوضاع المرأة الفلسطينية.

وجاء التقرير بعنوان “الأسيرات الفلسطينيات: الواقع، الانتهاكات، والتحديات”، مسلطاً الضوء على أوضاع النساء المحتجزات في السجون الإسرائيلية في ظل تصاعد الانتهاكات بحقهن.

الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال

وأكدت وزيرة شئون المرأة، منى الخليلي، أن ما تتعرض له الأسيرات الفلسطينيات يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، ويتعارض مع أجندة المرأة والسلام والأمن، خاصة قرار مجلس الأمن رقم 1325 الذي يؤكد ضرورة حماية النساء في النزاعات المسلحة.

وشددت الخليلي على أن استهداف الأسيرات، بما يشمل التعذيب والإهمال الطبي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، يمثل جريمة تستوجب المساءلة الدولية وعدم الإفلات من العقاب.

أرقام صادمة وتفاصيل مروعة

يوثق التقرير مشهداً قاتماً حيث بلغت حالات الاعتقال في الضفة الغربية بما فيها القدس منذ أكتوبر 2023 وحتى أكتوبر 2025 عشرين ألف حالة، شملت 595 امرأة، ولا يزال رهن الاحتجاز أكثر من 11,100 أسير بينهم 53 أسيرة، من بينهن أسيرتان من قطاع غزة، في ظل استمرار سياسة الإخفاء القسري بحق عدد منهن وعدم الكشف عن أماكن احتجازهن.

وأشار التقرير إلى أن الأسيرات يواجهن ظروف احتجاز قاسية تشمل العزل الانفرادي والتحقيق المطول والحرمان من الزيارات والإهمال الطبي المتعمد والتجويع والاكتظاظ الشديد، إلى جانب شهادات موثقة حول الضرب والتعذيب والتحرش الجنسي والتهديد بالاغتصاب.

كما وثق التقرير وجود أسيرة حامل وأم لطفلتين تعاني من نقص الرعاية الصحية، في ظل غياب الخدمات الطبية المتخصصة وتأخر العلاج وحرمانها من الأدوية الأساسية.

وسلط التقرير الضوء على حالات إنسانية معقدة، من بينها أسيرة مصابة بالسرطان، وأمهات معتقلات مع بناتهن، إضافة إلى شقيقتين معتقلتين معاً، ما يعكس الأبعاد الإنسانية والاجتماعية المركبة لقضية الأسيرات، خصوصاً في ظل سياسات العزل والحبس المنزلي والإخفاء القسري.

وأشار التقرير إلى الجهود التي تبذلها الوزارة، ومنها إدراج محور خاص بالأسيرات ضمن الجيل الثالث من خطة المرأة والسلام والأمن، وإطلاق نافذة “عنف الاحتلال” ضمن المرصد الوطني للعنف المبني على النوع الاجتماعي، بهدف توثيق الانتهاكات وفق منهجيات قانونية متوافقة مع نظام روما الأساسي واتفاقيات جنيف.

وأوصى التقرير بالدعوة إلى تشكيل لجنة تقصي حقائق دولية مستقلة للتحقيق في أوضاع الأسيرات، وضمان وصول اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى أماكن الاحتجاز دون قيود، إضافة إلى تفعيل آليات الأمم المتحدة المختصة وربط أي تعاون دولي بمدى التزام إسرائيل بالقانون الدولي الإنساني وضمان الحماية الفورية للأسيرات الفلسطينيات.