يُعد القمح محصولاً استراتيجياً حيوياً لتحقيق الأمن الغذائي في مصر، نظراً لدوره المحوري في توفير الخبز والعديد من المنتجات الأساسية، مما يدفع الدولة باستمرار إلى العمل على توسيع الرقعة المزروعة وزيادة الإنتاجية.

أعلن الدكتور خالد جاد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أن موسم حصاد القمح للعام الجاري من المقرر أن ينطلق اعتباراً من منتصف أبريل المقبل، مشيراً إلى أن المؤشرات الأولية تُبشر بموسم واعد من حيث حجم المحصول وجودته.

وأوضح جاد في تصريحات خاصة أن الدولة نجحت هذا العام في تحقيق قفزة ملحوظة في المساحات المزروعة بالقمح، حيث تجاوزت 3.6 إلى 3.7 مليون فدان، بزيادة تُقدر بنحو 500 ألف فدان مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يعكس نجاح جهود الوزارة والأجهزة المعنية في تشجيع المزارعين على التوسع في زراعة هذا المحصول الاستراتيجي.

زيادة انتاجية القمح

وأضاف أن هذه الزيادة جاءت نتيجة حزمة من الإجراءات التحفيزية، كان أبرزها الإعلان المبكر عن سعر توريد مجزٍ للمزارعين بلغ 2350 جنيهاً للأردب، فضلاً عن توفير أصناف بذور جديدة عالية الإنتاجية ساهمت في رفع كفاءة المحصول ودفعت المزارعين للتوسع.

وأشار المتحدث الرسمي إلى أن الوزارة بذلت جهوداً مكثفة عبر الحملة القومية للنهوض بالقمح، حيث تم إنشاء نحو 33 ألف حقل إرشادي على مستوى الجمهورية، بهدف تقديم نماذج تطبيقية حية وتوعية المزارعين بأفضل الممارسات الزراعية والتوصيات الفنية الحديثة.

وأكد أن من أبرز هذه التوصيات التوسع في استخدام تقنية الزراعة على المصاطب، والتي تساهم في ترشيد استهلاك المياه بأكثر من 20%، وتقلل كميات التقاوي المستخدمة بأكثر من 30%، كما تلعب دوراً في التخفيف من الآثار السلبية للتغيرات المناخية.

وفيما يتعلق بالتقلبات الجوية الأخيرة، أوضح جاد أن الموسم شهد بعض موجات الرياح والأمطار، إلا أن الوزارة تعاملت معها بفعالية من خلال تنظيم قوافل إرشادية جابت مختلف المحافظات لتوعية المزارعين بكيفية إدارة هذه الظروف والحد من تأثيرها على المحصول.

تسعى الدولة جاهدة لتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح، حيث تشكل الزيادة في المساحات المزروعة واستخدام التقنيات الحديثة ركيزة أساسية في هذه الخطة، مما ينعكس إيجاباً على مؤشرات الأمن الغذائي ويقلل من فجوة الاستيراد، ويعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات العالمية.

توصيات هامة لمزارعي القمح

ووجّه جاد عدداً من التوصيات الفنية للمزارعين مع اقتراب موسم الحصاد، منها تجنب الري أثناء هبوب الرياح الشديدة لمنع رقاد النباتات، والالتزام بالري المنتظم حتى يتحول لون معظم السنابل إلى الأصفر، مع ضرورة وقف الري قبل موعد الحصاد بفترة كافية.

كما شدد على أهمية عدم بدء عملية الحصاد إلا بعد اكتمال نضج المحصول وجفاف الحبوب تماماً بحيث لا تكون لينة أو قابلة للكسر، موصياً بإجراء الحصاد في الصباح الباكر لتقليل الفاقد، على أن تتم عملية الدراس في نهاية اليوم بعد جفاف المحصول بشكل تام.

وأكد على أهمية التوسع في استخدام آلات الحصاد والدرس الآلية لدورها الكبير في تقليل الفاقد والحفاظ على جودة الحبوب، داعياً المزارعين إلى الالتزام بتوريد محاصيلهم للشون والصوامع التابعة للدولة للاستفادة من الحوافز المقررة والإسهام في دعم منظومة الأمن الغذائي.

وتوقع جاد أن يشهد الموسم الحالي زيادة في إجمالي الإنتاج مقارنة بالعام الماضي، نتيجة للتوسع في المساحات واعتماد أصناف عالية الإنتاجية ومتأقلمة مع الظروف المناخية.

خطة الوزارة للقمح

كما كشف عن خطة الوزارة لطرح 5 أصناف جديدة من القمح خلال