يُعد صوم رمضان والصلاة من الفرائض ذات الأجر الجزيل، حيث يشكلان ركنين أساسيين من أركان الإسلام الخمسة، وهذا ما يدفع إلى التساؤل حول حكم صيام من يتكاسل عن الصلاة أو يتركها عمداً، فهل يصح صومه ويُقبل؟.

هل يجوز الصيام بدون صلاة

أفادت دار الإفتاء المصرية بأنه لا يجوز لمسلم ترك الصلاة، مشيرة إلى أن صيام من لا يصلي يعد صحيحاً غير فاسد، لأن إقامة الصلاة ليست شرطاً لصحة الصوم، لكن تارك الصلاة يكون آثماً شرعاً بسبب تفريطه في هذا الركن الأساسي.

ونوهت بأن علم القبول للعبادة هو من اختصاص الله سبحانه وتعالى، مؤكدة أن الصيام ليس مقروناً بالصلاة من حيث الصحة، لكن الحفاظ على الصلاة واجب، وذلك عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك.

وأكدت «الإفتاء» رداً على سؤال: «هل يجوز الصيام بدون صلاة وما حكم الشرع فيمن صام ولم يصل، هل صومه مقبول؟»، أن الصلاة عماد الدين ولا يجوز لمسلمٍ تركها، لافتة إلى اشتداد وعيد الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم لمن فرط في شأنها.

وأشارت إلى أن الإسلام لا يتجزأ، وأن المسلم العاقل لا يقبل أن يتقيد بجانب من الدين ثم يتحلل من جانب آخر، لأنه يكون في هذه الحالة كمن يعترض على حكم الله جل جلاله.

واستدلت بما بيّنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسس الإسلام في الحديث الشريف عن ابن عمر رضي الله عنهما: «بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ» رواه البخاري.

واستندت إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الصَّلَاةُ عِمَادُ الدِّينِ، مَنْ أَقَامَهَا فَقَدْ أَقَامَ الدِّينَ، وَمَنْ هَدَمَهَا فَقَدْ هَدَمَ الدِّينَ»، فكيف يرضى عاقل لنفسه أن يصوم ولا يصلي.

التكامل بين العبادات وضرورة الجمع بين الصوم والصلاة

إن العبادات في الإسلام مترابطة ومتكاملة، فالصيام يهذب النفس ويربيها على التقوى، بينما الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وتقوي الصلة بالله، والجمع بينهما يعكس اكتمال الإيمان ويسهم في تحقيق الغاية من العبادة وهي تحقيق التقوى ورضوان الله تعالى، لذا فإن إهمال أحدها مع المحافظة على الآخر ينقص من ثمرة الطاعة ويكشف عن خلل في فهم مقاصد الشرع الحكيم.

هل الصيام بدون صلاة مقبول

نبه الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، إلى أن من لا يصلي متعمداً أو تكاسلاً في رمضان، فإن صومه صحيح لأنه أتى بالشروط والأركان اللازمة، أما قبول الصوم فهو من علم الله تعالى.

وأوضح «علام» رداً على سؤال: «هل الصيام بدون صلاة مقبول، ما الحكم فيمن صام رمضان ولكنه لا يصلي؛ هل ذلك يُفسِد صيامه ولا ينال عليه أجراً؟»، أن مسألة القبول لا يعلمها إلا الله.

وتابع: لذا ينبغي التقرب إلى الله تعالى بالصوم والصلاة وسائر الطاعات حتى تتكامل هذه الأعمال وتُقبل، من هنا يجب الإتيان بها جميعاً والاكتمال بها، ويجب على كلِّ مسلم أنْ يؤدي جميع الفرائض التي فرضها الله عليه؛ حتى يصلَ إلى تمام الرضا والرحمة.

وأضاف: وتكون صلته بالله أوثق، فمَنْ صام ولم يُصَلِّ سقط عنه فرض الصوم ولا يعاقبه الله عليه، لكن عليه وزر ترك الصلاة ويلقى جزاءه عند الله، وممَّا لا شك فيه أنَّ ثواب الصائم المُؤَدِّي لجميع الفرائض، والمُلْتَزِم لحدود الله أفضلُ من ثواب غيره.

وأفاد بأنه يجب أن ننوي صيام شهر رمضان كاملاً من أول ليلة بعد ثبوت الرؤية، وتغني هذه النية عن تجديد النية كل ليلة، لكن يفضل تجديد نية الصيام كل ليلة قبل الفجر حسب آراء الفقهاء.