تشير التطورات العسكرية في المواجهة بين إسرائيل وإيران إلى انتقال محتمل في طبيعة الأهداف العسكرية، حيث ركزت المرحلة الأولى من العمليات بشكل أساسي على البنية العسكرية ومراكز القيادة والسيطرة.

وأوضح الدكتور جمال عبدالجواد، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن الضربات الأولى استهدفت مواقع استراتيجية مرتبطة بالقدرات العسكرية الإيرانية، من بينها منصات إطلاق الصواريخ ومراكز إنتاج المقذوفات ومنشآت مرتبطة بالبنية الصاروخية.

وأضاف أن الحديث الإسرائيلي عن “مرحلة ثانية” من العمليات قد يعني أن تل أبيب ترى أنها حققت قدرًا كبيرًا من أهداف المرحلة الأولى أو اقتربت من استكمالها.

التحول نحو استهداف الاقتصاد الإيراني

أشار عبدالجواد إلى أن المرحلة التالية قد تشهد تحولًا نحو استهداف الموارد الاقتصادية الإيرانية، وفي مقدمتها قطاع الطاقة الذي يعد العمود الفقري للاقتصاد الإيراني، حيث تعد إيران من الدول الرئيسية المصدرة للنفط ويعتمد جزء كبير من موارد الحكومة على عائدات تصديره، ما يجعل هذا القطاع نقطة حساسة للغاية.

ولفت إلى أن أي استهداف لمنشآت إنتاج النفط أو البنية التحتية المرتبطة بتصديره يمكن أن ينعكس بشكل مباشر على الإيرادات الحكومية، ما قد يؤثر بدوره على قدرة الدولة على تمويل أنشطتها المختلفة، سواء الاقتصادية أو العسكرية، وكذلك على قدرتها على إدارة الأوضاع الداخلية.

الأهداف غير المباشرة للضغوط الاقتصادية

أشار مستشار مركز الأهرام إلى أن أحد الأهداف غير المباشرة لمثل هذه الضغوط الاقتصادية قد يكون خلق حالة من التوتر الداخلي داخل إيران، كما أوضح أن التأثير على الموارد الاقتصادية الكبرى، مثل الطاقة والنفط، قد ينعكس سريعًا على حياة المواطنين، من خلال تأثيره على مستويات المعيشة وتوافر السلع وأسعارها.

ونوه بأن الضغوط المرتبطة بالمعيشة اليومية غالبًا ما تكون من العوامل التي يمكن أن تؤدي إلى تصاعد الغضب الشعبي، خاصة إذا انعكس ذلك على الأجور أو توافر السلع أو إمدادات الطاقة داخل البلاد، لذلك، يرى أن استهداف هذا القطاع قد يكون جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى زيادة الضغط على النظام الإيراني من الداخل.

إمكانية استهداف القيادات البارزة

في سياق آخر، أشار عبدالجواد إلى أن مسألة استهداف قيادات بارزة داخل إيران ليست أمرًا مستبعدًا في ظل طبيعة الصراع القائم، موضحًا أن إسرائيل أظهرت في مناسبات سابقة قدرتها على تنفيذ عمليات دقيقة داخل دول تعتبر خصومًا لها.

وأوضح أن نجاح مثل هذه العمليات غالبًا ما يرتبط بوجود معلومات استخباراتية دقيقة وشبكات اختراق داخل تلك الدول، مشيرًا إلى أن إسرائيل سبق وأن نفذت عمليات مشابهة في أكثر من ساحة إقليمية.

واختتم عبدالجواد تصريحاته بالتأكيد على أن طبيعة الصراع بين إسرائيل وإيران ما زالت مفتوحة على عدة سيناريوهات، وأن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيدًا في الأدوات المستخدمة، سواء على المستوى العسكري المباشر أو عبر الضغوط الاقتصادية والسياسية، وهو ما يجعل المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية في ظل استمرار التوترات الإقليمية.