حذر الخبير والمحلل الروسي دينيس كوركودينوف من أن استمرار العمليات العسكرية قد يدفع المنطقة إلى مرحلة أكثر خطورة من عدم الاستقرار، مع تداعيات قد تمتد إلى أمن الطاقة العالمي والتوازنات الجيوسراتيجية في الشرق الأوسط.
وفي حوار خاص، يكشف رئيس المركز الدولي للتحليل السياسي الروسي كيف تنظر موسكو إلى التصعيد العسكري ضد طهران، ومدى استعداد روسيا لدعم إيران في حال اتساع نطاق المواجهة، فضلاً عن السيناريوهات المحتملة إذا تحولت الأزمة الحالية إلى حرب إقليمية شاملة.
في ظل تصاعد العمليات العسكرية ضد إيران، كيف تقيم موسكو الوضع؟ وهل ترى في هذه الأحداث تهديداً مباشراً لمصالحها في المنطقة؟
إن وزارة الدفاع الروسية وهيئة الأركان العامة تعتبران أن ما يجري يمثل انتقالاً إلى مرحلة حرب واسعة النطاق منذ 28 فبراير 2026، تقودها القوات المشتركة الأمريكية بدعم تكتيكي من سلاح الجو الإسرائيلي، وتشمل هذه العمليات ضربات صاروخية وجوية مكثفة استهدفت منشآت عسكرية وبنية تحتية حيوية داخل إيران، وهو ما تعدّه موسكو انتهاكاً صارخاً لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة ومخالفة صريحة لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
ومن منظور عسكري استراتيجي، إن هذه التطورات تفتح الباب أمام حالة عدم استقرار واسعة في الشرق الأوسط، وهو ما يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي الروسي عبر عدة مسارات.
أولها القرب الجغرافي لمسرح العمليات من الحدود الجنوبية لروسيا، خاصة منطقة بحر قزوين التي تتمركز فيها وحدات الأسطول الروسي، ما يستدعي إعادة تقييم الخطط العملياتية.
وثانياً، فإن أي محاولة لإغلاق مضيق هرمز أو استهداف البنية التحتية النفطية الإيرانية قد تؤثر بشكل مباشر على أمن الطاقة العالمي، وهو ما يمس المصالح الاقتصادية لروسيا بوصفها أحد أكبر مصدري الطاقة في العالم.
كما تشير موسكو إلى رصد محاولات لإحداث تغيير في النظام الإيراني عبر استهداف القيادة السياسية والعسكرية، إلا أن الخطر الأكبر بالنسبة لروسيا يتمثل في احتمال تحول إيران إلى بؤرة فوضى غير قابلة للسيطرة، قد تمتد تداعياتها إلى جنوب القوقاز وآسيا الوسطى حيث ترتبط موسكو بالتزامات أمنية مع حلفائها في إطار منظمة معاهدة الأمن الجماعي.
الموقف الروسي: بين الدبلوماسية والاستعدادات العسكرية
يظل الموقف الروسي متعدد الأبعاد، حيث تجمع موسكو بين الجهود الدبلوماسية الحثيثة في المحافل الدولية والاستعدادات العسكرية الوقائية على حدودها الجنوبية، إذ تدرك أن أي تصدع في الاستقرار الإقليمي قد يخلق موجات صدمة تصل إلى عمق مجالها الاستراتيجي، مما يفرض عليها حالة تأهب دائمة وتقييماً مستمراً للتحالفات.
إلى أي مدى يمكن لروسيا تقديم دعم فعلي لإيران إذا اتسع نطاق الصراع؟ وهل يقتصر ذلك على الدعم السياسي أم قد يشمل دعماً عسكرياً واستخباراتياً؟
يتسم الموقف الروسي على المستوى السياسي بالوضوح والحزم، إذ تعمل البعثة الروسية في الأمم المتحدة على عرقلة أي مشاريع قرارات قد تمنح شرعية للتحركات العسكرية ضد إيران، فيما تواصل وزارة الخارجية الروسية مشاوراتها مع شركائها في تجمعات مثل “بريكس” ومنظمة شنغهاي للتعاون.
وعلى صعيد التعاون العسكري التقني، يؤكد أن العقود الموقعة بين موسكو وطهران ما تزال قيد التنفيذ وفق الالتزامات المتفق عليها، ومن بين هذه الاتفاقات عقد وقع في ديسمبر 2025 لتزويد إيران بنحو 500 منظومة دفاع جوي محمولة من طراز “فيربا” و2500 صاروخ مضاد للطائرات من طراز 9M336، مع إمكانية تسريع عمليات التسليم في حال الضرورة.
أما في المجال الاستخباراتي، فقد أكد مدير جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين استمرار التعاون بين الأجهزة الأمنية في البلدين، بما يشمل تبادل المعلومات حول تحركات القوات المعادية اعتماداً على بيانات الأقمار الصناعية ووسائل الاستطلاع الإلكتروني.
التعليقات