أكدت دار الإفتاء المصرية أن الشريعة الإسلامية تحرم تحميل الحيوان ما لا يطيق من الأثقال، كما تحرم متابعة السفر عليه دون منحه قسطًا من الراحة، مستشهدةً بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ، فَأَعْطُوا الْإِبِلَ حَظَّهَا مِنَ الْأَرْضِ، وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ، فَأَسْرِعُوا عَلَيْهَا السَّيْرَ، وَإِذَا عَرَّسْتُمْ بِاللَّيْلِ، فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ، فَإِنَّهَا مَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ» أخرجه مسلم.

الرفق بالحيوان في الإسلام: مبدأ أصيل وليس ترفًا فكريًا

يُعد الرفق بالحيوان في التصور الإسلامي مبدأ أصيلاً نابعًا من جوهر الرحمة التي بعث بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فهو ليس مجرد توصية أخلاقية عابرة، بل تشريع ملزم يحمي حقوق المخلوقات جميعًا، ويجعل الرحمة قيمة عملية تنظم العلاقة بين الإنسان والحيوان في السفر والإقامة، والمأكل والمشرب، والمعاملة اليومية، مما يؤسس لتعامل قائم على العدل والرأفة.

وأوضحت الدار، في منشور عبر صفحتها على فيس بوك، أن قضية الرفق بالحيوان تأصلت في ضمير الأمة منذ عهد النبوة والعهود التي تلته، حيث تُعد هذه القضية مظهرًا جليًا من مظاهر الرحمة الشاملة التي جعلها الإسلام عنوانًا له، وجسّدها الرسول الكريم في سيرته، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]، وهي رحمة تشمل الإنسان والحيوان وسائر مكونات الكون.

كما حذّر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من عواقب تعذيب الحيوان أو إيذائه، مبينًا أن سوء المعاملة أو منعه من الطعام والشراب حتى الموت سببٌ لدخول النار، فقال ﷺ: «عُذِّبَتِ امرأةٌ في هِرَّةٍ سَجَنَتها حتى ماتَت فدَخَلَت فيها النَّارَ؛ لا هي أَطعَمَتها ولا سَقَتها إذ حَبَسَتها، ولا هي تَرَكَتها تَأكُلُ مِن خَشاشِ الأَرضِ» (متفق عليه).