أكدت دار الإفتاء المصرية أن الاحتفال بيوم الأم جائز شرعاً ولا حرج فيه، بل يُعد مظهراً من مظاهر البر والإحسان المأمور بهما على الدوام، حيث قال تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾.

الاحتفال بعيد الأم

أوضحت الدار أنه لا يوجد في الشرع ما يمنع تخصيص مناسبة يعبر فيها الأبناء عن برهم بأمهاتهم، مؤكدة أن هذا الأمر تنظيمي لا علاقة له بمسألة البدعة التي يتحدث عنها البعض.

التمييز بين البدعة المقبولة والمردودة

وأشارت إلى أن البدعة المردودة هي ما أُحدث على خلاف الشرع، كما يتضح في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» متفق عليه، أما ما شهد الشرع لأصله فإنه لا يكون مردوداً ولا إثم على فاعله.

مكانة الأم في النصوص الشرعية

تتجلى مكانة الأم في الإسلام من خلال العديد من النصوص الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث جاء عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رجلاً سأل النبي عن أولى الناس بصلة الرحم، فأجاب: “ابدأ بمن تعول، أمك وأباك، وأختك وأخاك، ثم أدناك أدناك”، كما ورد عن معاوية بن حيدة رضي الله عنه أنه عندما سأل النبي صلى الله عليه وسلم: “من أحق الناس بحسن الصحبة؟” أجابه: “أمك” ثم كررها ثلاث مرات قبل أن يقول: “ثم أبوك، ثم الأقرب فالأقرب”.

تأكيد الوصية بالأمهات

وعن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الله يوصيكم بأمهاتكم” مكرراً ذلك ثلاث مرات، ثم قال: “إن الله يوصيكم بآبائكم، إن الله يوصيكم بالأقرب فالأقرب”، كما ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلاً سأل النبي عن توبة ذنب كبير، فسأله النبي: “ألك والدان؟” وعندما أجاب بالنفي، سأله: “فلك خالة؟” ثم أمره ببرها، مؤكداً مكانة الخالة حيث قال البراء بن عازب رضي الله عنه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “الخالة بمنزلة الأم”.

الدعاء بالآباء يوم القيامة

ورد في السنة النبوية وأقوال جمهور علماء الأمة ما يفيد أن الناس يُدعون يوم القيامة بآبائهم، حيث أخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ الْغَادِرَ يُرْفَعُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ»، وقد بوب الإمام البخاري في صحيحه: “باب ما يُدعى الناس بآبائهم”، وقال الإمام القرطبي في “التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة”: إن هذا الحديث دليل على أن الناس يدعون في الآخرة بأسمائهم وأسماء آبائهم.