ورد إلى دار الإفتاء المصرية سؤال يتعلق بحكم الدعاء داخل الصلاة لقضاء حاجة دنيوية، وهل يبطل ذلك الصلاة، فأجابت الدار مستشهدةً بعدد من الأحاديث النبوية والآراء الفقهية.

واستندت الإفتاء إلى ما رواه البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، حيث علَّم النبي صلى الله عليه وآله وسلم التشهد ثم قال في آخره: «ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ، فَيَدْعُو»، وفي رواية للبخاري: «ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الثَّنَاءِ مَا شَاءَ»، بينما جاء في لفظ مسلم: «ثُمَّ لْيَتَخَيَّرْ بَعْدُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ أَوْ مَا أَحَبَّ».

كما روى الإمام مسلم في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ، يَرَاهَا الْمُسْلِمُ، أَوْ تُرَى لَهُ، أَلَا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ».

جواز الدعاء بالحاجات الدنيوية في الصلاة

أوضحت دار الإفتاء أن الدعاء لقضاء الحاجات الدنيوية داخل الصلاة جائز ولا يبطلها، حيث يستطيع المصلي أن يطلب من ربه قضاء أي حاجة مشروعة، سواء كانت دنيوية أو أخروية، طالما التزم بآداب الدعاء ولم يتضمن طلب إثم أو قطيعة رحم، وهذا ما أكدته النصوص الشرعية وأقوال العلماء.

وقال الإمام النووي: [واعلم أن هذا الدعاء مستحب ليس بواجب، ويستحب تطويله، إلا أن يكون إمامًا، وله أن يدعو بما شاء من أمور الآخرة والدنيا، وله أن يدعو بالدعوات المأثورة، وله أن يدعو بدعوات يخترعها، والمأثورة أفضل].

بينما أشار العلامة الشوكاني إلى: [وفيه التفويض للمصلي الداعي بأن يختار من الدعاء ما هو أعجبه إليه؛ إما من كلام النبوة، أو من كلامه، والحاصل: أنه يدعو بما أحب من مطالب الدنيا والآخرة، ويطيل في ذلك أو يقصر، ولا حرج عليه بما شاء دعا، ما لم يكن إثم أو قطيعة رحم].

واختتمت الدار بما ذكره العلّامة المناوي: [والأمر بالإكثار من الدعاء في السجود يشمل الحث على تكثير الطلب لكل حاجة كما جاء في خبر الترمذي: ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى شسع نعله].