ورد إلى دار الإفتاء المصرية سؤال حول كيفية إحسان الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، استنادًا إلى الحديث النبوي: «إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فَأَحْسِنُوا الصَّلاَةَ عَلَيْه»، حيث طلب السائل توضيح معنى هذا الإحسان وما إذا كان الالتزام بالصيغ الواردة فقط هو المطلوب.
وأوضحت دار الإفتاء في فتواها أن الشرع أمر بإحسان الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كما جاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه موقوفًا ومرفوعًا: «إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فَأَحْسِنُوا الصَّلاَةَ عَلَيْه»، وهو ما رواه ابن ماجه في “السنن”.
إحسان الصلاة على النبي
وبيّنت الدار أن إحسان الصلاة يتحقق بكل ما يؤكد مقاصدها ويبلغ مرادها، ويعبر عن الشرف النبوي ومظاهر الكمال المحمدي اعتناءً واقتداءً، وتمجيدًا وثناءً، وهذا يُفسح المجال للصلاة عليه بكل الصيغ الحسنة والأوصاف والمعاني، ويسمح باستحداث صيغ فصيحة تعبر عن ذلك بقدر بلاغة الشخص في التعبير اللائق عن خير الخلائق صلى الله عليه وآله وسلم، دون تقيد بالصيغ الواردة فقط.
إبداع الأمة في الصلاة على النبي
وأشارت الدار إلى أن هذا المنهج قرره المحققون وسار عليه العلماء والصالحون سلفًا وخلفًا دون نكير، حيث فعله الصحابة والتابعون وتتابع عليه العلماء والأولياء عبر العصور، وقد تفنن علماء الأمة وأولياؤها في صيغ الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم نثرًا ونظمًا، بما لم تبلغه أمة أخرى في حق نبي من الأنبياء.
واستدلت الدار بقول الحافظ جمال الدين بن مُسْدِي: [ وذهب جماعة من الصحابة رضي الله عنهم فمن بعدهم: إلى أن هذا الباب لا يوقف فيه مع المنصوص، وأن مَنْ رزقه الله بيانًا فأبان عن المعاني بالألفاظ الفصيحة المباني، الصريحة المعاني، مما يُعرِب عن كمال شرفه صلى الله عليه وآله وسلم وعظيم حرمته؛ كان ذلك واسعًا.. واحتجّوا بقول ابن مسعود رضي الله عنه: “أحسنوا الصلاة على نبيكم؛ فإنكم لا تدرون لعل ذلك يُعرَض عليه”].
التعليقات