كشفت دراسة علمية حديثة أن انخفاض مستويات الزنك في الجسم قد يزيد من خطر الإصابة باثنين من أخطر أمراض القلب المرتبطة بالالتهابات، وهما التهاب عضلة القلب والتهاب التامور.
وأكد الباحثون أن هذا المعدن الأساسي يلعب دوراً مهماً في حماية القلب وتقليل الالتهابات داخل الجسم، وفقاً لما نشر في صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، حيث أجرى الدراسة الدكتور كيموي لاتيبودير من جامعة التكنولوجيا في جامايكا بالتعاون مع باحثين من مؤسسات علمية في جامايكا وفرنسا والمملكة المتحدة، معتمدين على مراجعة واسعة لتجارب معملية ودراسات أجريت على الحيوانات والبشر.
دور الزنك في الحماية من أمراض القلب
أوضحت الدراسة المنشورة عام 2026 في مجلة Metallomics العلمية أن الزنك يعد من المعادن الأساسية التي يحتاجها الجسم لأداء العديد من الوظائف الحيوية، إذ يدخل في عمل أكثر من 300 إنزيم في الجسم، ويساعد الزنك في:
- تقوية جهاز المناعة،
- إنتاج البروتينات والحمض النووي،
- تنظيم انقسام الخلايا،
- تقليل الالتهابات وحماية خلايا القلب من التلف.
وأشار الباحثون إلى أن انخفاض مستويات الزنك قد يؤدي إلى ضعف هذه الآليات الدفاعية، مما قد يزيد من حدة الالتهابات في القلب.
أمراض قلبية مرتبطة بنقص الزنك
ركزت الدراسة على حالتين مرضيتين قد تتأثران بنقص الزنك، وهما:
- التهاب عضلة القلب (Myocarditis): وهو التهاب يصيب عضلة القلب نفسها،
- التهاب التامور (Pericarditis): وهو التهاب يصيب الغشاء الخارجي المحيط بالقلب.
وغالباً ما تحدث هذه الحالات نتيجة عدوى فيروسية، وقد تسبب أعراضاً مثل ألم الصدر والحمى والتعب الشديد.
آلية تأثير الزنك في الالتهابات
أشارت الدراسة أيضاً إلى عملية تُعرف باسم “Redox Zinc Switch”، وهي آلية داخل الخلايا يتم فيها إطلاق الزنك عند التعرض للإجهاد أو الالتهاب، مما يساعد الجسم على تنظيم الاستجابة الالتهابية، كما أظهرت التجارب المعملية أن الزنك قد يساهم في تقليل تلف القلب الناتج عن ضعف أو عودة تدفق الدم إلى عضلة القلب.
الزنك: حارس القلب الخفي
يُعد الزنك عنصراً حيوياً لا يستطيع الجسم تخزينه بكميات كبيرة، مما يجعل الحصول عليه بانتظام من النظام الغذائي أمراً بالغ الأهمية، حيث يعمل كعامل مساعد أساسي في مئات التفاعلات الأنزيمية التي تنظم الاستجابة المناعية وتكافح الإجهاد التأكسدي، ويدعم صحة الأوعية الدموية، ويلعب دوراً محورياً في الحفاظ على التوازن الداخلي للقلب، خاصة في مواجهة الالتهابات التي تهدد أنسجته.
مصادر الزنك في الطعام
ولأن الجسم لا يستطيع تصنيع الزنك بنفسه، يجب الحصول عليه من الطعام، ومن أبرز الأطعمة الغنية به:
- المحار،
- اللحوم الحمراء،
- الدواجن،
- الحبوب المدعمة،
- الفاصوليا والبقوليات،
- المكسرات،
- منتجات الألبان.
وتوصي هيئة الصحة البريطانية بالحصول على نحو 7 ملليغرام يومياً للنساء و9.5 ملليغرام للرجال.
علامات نقص الزنك في الجسم
وقد تظهر عدة أعراض تشير إلى نقص الزنك، من بينها:
- ضعف حاستي الشم والتذوق،
- تقرحات الفم،
- تساقط الشعر،
- تشوه الأظافر،
- مشكلات جلدية،
- ضعف جهاز المناعة.
هل يمكن استخدام مكملات الزنك؟
يرى الباحثون أن مكملات الزنك قد تساعد في تقليل التهابات القلب لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص هذا المعدن، إلا أنهم شددوا على أن الأدلة السريرية على البشر ما زالت محدودة، وتحتاج إلى مزيد من الدراسات، كما حذر الخبراء من الإفراط في تناول مكملات الزنك لفترات طويلة، لأن ذلك قد يؤدي إلى نقص النحاس في الجسم، كما قد يؤثر على امتصاص بعض المعادن الأخرى مثل الحديد والكالسيوم.
التعليقات