القنوت في صلاة الفجر هو دعاءٌ يرتبط في أصله بلزوم الذكر والعبادة، ثم انتقل ليُطلق بشكل خاص على الدعاء بعد الرفع من الركوع، سواء في النوازل أو في صلاة الفجر أو الوتر أو التراويح في النصف الثاني من رمضان، مما يجعل هذه المواطن جميعًا محلاً لدعاء القنوت.
دعاء القنوت في صلاة الفجر
يمكن للمصلي أن يدعو في القنوت بهذا الدعاء: “اللهم ربنا لك الحمد، أنت قيِّمُ السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت ملك السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق، ولقاؤك حق، وقولك حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت ولا إله غيرك”.
ويُكمل: “اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت”.
صيغ أخرى للدعاء
ومن الصيغ الواردة في دعاء القنوت لصلاة الفجر ما رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يعلم أصحابه دعاءً يقولون فيه: “اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت”، كما ورد دعاء آخر: “اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير كله ونشكرك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكفار ملحق”.
حكم القنوت
ورد إلى دار الإفتاء المصرية سؤالٌ عن حكم المواظبة على القنوت في صلاة الصبح، وهل يُعد ذلك مخالفةً لسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فأجابت الدار بأن القنوت في صلاة الفجر سنة نبوية ثابتة عمل بها أكثر السلف الصالح من الصحابة والتابعين وعلماء الأمصار.
واستدلت بما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه: “أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قنت شهرًا يدعو عليهم ثم تركه، وأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا”، وهو حديث صحيح صححه جماعة من الحفاظ كالإمام النووي، وبه أخذ الشافعية والمالكية في المشهور عنهم، فيستحب عندهم القنوت في الفجر مطلقًا، وحملوا ما ورد في نسخ القنوت أو النهي عنه على أن المتروك هو الدعاء على أقوام بأعيانهم لا مطلق القنوت.
وأكدت الدار أن هذا القول قد قال به عدد من الأئمة والفقهاء، منهم: أبو إسحاق، وأبو بكر بن محمد، والحكم بن عتيبة، وحماد، ومالك بن أنس، وأهل الحجاز، والأوزاعي، وأكثر أهل الشام، والشافعي وأصحابه، وعن الثوري روايتان، وغير هؤلاء خلق كثير.
التعليقات