أصبح دعاء “اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا” محط اهتمام واسع عبر محرك البحث جوجل مع حلول ليلة السابع والعشرين من رمضان، حيث يحرص المسلمون على معرفة أدعية ليلة القدر لعظم شأنها في العشر الأواخر، فمن قصر في الأيام الماضية عليه أن ينهض، فشهر الصيام أوشك على الرحيل، وانتهاز فرصة هذه الليالي بالتقرّب إلى الله عبر الصوم والصلاة والصدقة وقيام الليل والاستغفار والصلاة على النبي والدعاء، عسى أن يوافق ليلة القدر ويتحسن الحال، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله، كما يبحث الكثيرون عن علامات ليلة القدر ويكثرون من هذا الدعاء، فهي ليلة خير من ألف شهر، وقد ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم دعاء مخصوص يستحبّ الإكثار منه في العشر الأواخر رجاء موافقة تلك الليلة المباركة.
وينبغي على المسلم الإكثار من دعاء ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، وهو سبع كلمات: “اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني”.
دعاء النبي في ليلة القدر
عندما سألت السيدة عائشة رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم قائلة: “يا رسول الله إن وافقت ليلة القدر فما أقول فيها”، قال لها: “قولي: اللّهم إنك عفو كريم تحبّ العفو فاعفُ عنا”.
معنى اللهم إنك عفو
العفوُّ أصله المحو والطمس، مأخوذ من عفت الرياح الآثار إذا أخفتها ومسحتها، وهو من صيغ المبالغة على وزن (فعول) واسم من أسماء الله الحسنى يدل على سعة صفحة الله عن ذنوب عباده مهما عظمت إذا تابوا وأنابوا.
شرح دعاء اللهم إنك عفو:
في تعليم النبي صلى الله عليه وسلم هذا الدعاء دون غيره لليلة القدر كما في حديث عائشة، دلالة واضحة على أهميته، فالعفو هو سؤال الله تعالى التجاوز عن الذنب وترك العقاب عليه.
قال القرطبي رحمه الله: “العفو، عفو الله عز وجل عن خلقه، وقد يكون بعد العقوبة وقبلها، بخلاف الغفران فإنه لا يكون معه عقوبة البتة”.
وقوله “تحب العفو” يعني أن الله تعالى يحب أسماءه وصفاته، ويحب من عباده أن يتعبّدوه بها ويعملوا بمقتضاها، ويحب العفو بين عباده بعضهم عن بعض فيما يحب الله العفو فيه.
وهذا المطلب في غاية الأهمية، لأن الذنوب إذا تُرك العقاب عليها يأمن العبد من استنزال الله تعالى عليه المكاره والشدائد، إذ إن الذنوب والمعاصي من أعظم الأسباب في إنزال المصائب وإزالة النعم في الدنيا، أما في الآخرة فإن العفو يترتب عليه حسن الجزاء بدخول النعيم المقيم.
ولا يخفى في تقديم التوسل باسم الله الكريم “العفو” قبل سؤاله أهمية جليلة في إعطاء المرجو منه تعالى.
تأملات في عظمة الدعاء
إن في هذا الدعاء الجامع من المعاني والرقة ما يلامس شغاف القلب، فهو يجمع بين الاعتراف بصفات الله الحسنى والتوسل بها، والاستشعار بعظيم عفوه وكرمه الذي وسع كل شيء، مما يبعث في النفس الطمأنينة والرجاء في مغفرة الذنوب وتكفير السيئات، ويفتح أبواب الأمل لكل من أقبل على ربه في هذه الليالي المباركات.
اللهم إنك عفو
أي اللهم لك الحمد عدد ما تُحيي وتُميت، وعدد أنفاس خلقك ولفظهم ولحظ أبصارهم، وعدد ما تجري به الرياح وتحمله السحاب ويختلف عليه الليل والنهار، وتشرق عليه الشمس والقمر والنجوم، حمدًا لا ينقضي عددُه ولا يفنى مددُه، الحمد لله رب العالمين العزيز الغفار الواحد القهار الذي لا يجرى عليه ليل ولا نهار، العالم بلا إخبار المعبود بالقرآن والأذكار، الحمد لله رب العالمين الذي خلق الإنسان من نطفة أمشاج بحكمته وسواه وهداه إلى فطرته وعلمه البيان برحمته.
التعليقات