ذكرت صحيفة فايننششال تايمز أن دول الخليج قد تشرع في إعادة تقييم استثماراتها الخارجية والتزاماتها المالية المستقبلية، تحت وطأة الضغوط المتصاعدة على ميزانياتها في أعقاب الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران وتصاعد التوترات العسكرية الإقليمية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول خليجي قوله إن الصراع الجاري قد يطال مجموعة واسعة من الأنشطة المالية، بدءاً من التعهدات الاستثمارية للدول والشركات الأجنبية، مروراً برعاية الفعاليات الرياضية العالمية، وصولاً إلى العقود التجارية مع الشركات والمستثمرين أو حتى التخلص من بعض الأصول، خاصة إذا استمرت الحرب وتكاليفها بالوتيرة الحالية.

وأضاف المسؤول أن عدة حكومات خليجية بدأت فعلياً في مراجعات داخلية لاستكشاف إمكانية تفعيل بنود “القوة القاهرة” في بعض العقود القائمة، إلى جانب إعادة تقييم الالتزامات الاستثمارية الحالية والمستقبلية لتخفيف الأعباء الاقتصادية المحتملة.

تأثير التوترات على الاقتصاد العالمي

تأتي هذه التحركات في ظل تصاعد المواجهة العسكرية بالمنطقة بعد الضربات على إيران وردودها بالصواريخ والطائرات المسيرة، مما رفع منسوب التوتر الأمني في الخليج وأثار قلقاً حيال استقرار أسواق الطاقة والتجارة العالمية، كما تزايدت المخاطر على الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره قرابة خُمس إمدادات النفط العالمية، حيث أدت التوترات إلى اضطراب حركة الشحن وارتفاع أسعار النفط في الأيام الأولى للأزمة.

ويرى محللون أن التطورات الأخيرة تهدد ركيزتين أساسيتين قام عليهما النمو الاقتصادي الخليجي لعقود: الاستقرار النسبي الذي جعل مدن المنطقة مراكزاً مالية واستثمارية عالمية، والتدفق المستمر لعائدات الطاقة الذي وفر فوائض مالية ضخمة استثمرتها الصناديق السيادية في الأسواق الدولية.

وفي حال استمرار الحرب وتصاعد تكاليفها، قد تضطر بعض الدول الخليجية إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق وزيادة مخصصات الدفاع والأمن، وهو ما قد يدفعها إلى إعادة النظر في بعض استثماراتها العالمية الضخمة التي تقودها صناديق الثروة السيادية في أمريكا وأوروبا وآسيا.