في ظل تصاعد التحديات الاقتصادية إقليميًا وعالميًا، خرج رئيس الوزراء خلال مؤتمر صحفي موسع بحزمة قرارات تهدف لإعادة ضبط المشهد الاقتصادي، تضمنت إعلانًا غير مسبوق عن زيادة كبيرة مرتقبة في الأجور، إلى جانب إجراءات تقشفية وخطط لدعم القطاعات الحيوية، في محاولة لتحقيق التوازن بين حماية المواطن واستمرار مسار الإصلاح.
قرارات مجلس الوزراء اليوم
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الحكومة عرضت مشروع الموازنة العامة على الرئيس عبد الفتاح السيسي، مع تركيز خاص على ملف الأجور، مشيرًا إلى توجيهات الرئيس بضرورة اتخاذ إجراءات إضافية تستهدف قطاعات محددة وعلى رأسها الصحة والتعليم، لضمان استفادة أكبر للعاملين بها.
زيادة الأجور تتفوق على التضخم لأول مرة
وشدد مدبولي على أن الزيادة المرتقبة ستكون “كبيرة”، مؤكدًا أنها المرة الأولى التي تتجاوز فيها نسبة الزيادة معدلات التضخم، وهو ما يمثل تحولًا مهمًا في سياسة الأجور ويعكس إدراك الدولة لحجم الضغوط التي يواجهها المواطنون، وأشار إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية أشمل لتحسين مستوى المعيشة، خاصة في القطاعات الحيوية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
السياسات المالية الجديدة: بين تحفيز النمو ومواجهة التحديات
تأتي هذه الإجراءات في إطار سياسة مالية متعددة الأوجه تهدف إلى تحفيز النشاط الاقتصادي من خلال دعم القطاعات الإنتاجية، مع الحفاظ على استقرار المالية العامة في مواجهة التحديات الخارجية، حيث تسعى الحكومة لتحقيق نمو شامل يحمي الفئات الأكثر احتياجًا ويوفر بيئة جاذبة للاستثمار، مما يعكس محاولة جادة لموازنة الأولويات في مرحلة دقيقة.
موازنة 2026/2027.. انحياز واضح للإنسان والتنمية
من جانبه، كشف الدكتور أحمد كجوك، وزير المالية، أن موازنة العام المالي 2026 / 2027 تحمل توجهًا واضحًا لدعم المواطن وتعزيز النشاط الاقتصادي، مؤكدًا أنها تتضمن زيادة بنسبة 30% في مخصصات الصحة و20% في مخصصات التعليم، موضحًا أن الموازنة تستهدف توفير مساحة مالية لبرامج الحماية الاجتماعية بما يعزز شبكات الأمان الاجتماعي للفئات الأكثر احتياجًا إلى جانب دعم التنمية البشرية.
وأضاف أن هناك أربع أولويات رئيسية في الموازنة، تشمل استكمال الشراكة مع مجتمع الأعمال، وتبسيط الإجراءات، وجذب مستثمرين جدد، مع العمل على توسيع القاعدة الضريبية عبر إضافة نحو 100 ألف ممول جديد، مؤكدًا أن نظرة الأسواق للاقتصاد المصري ما تزال إيجابية مع استمرار الجهود الحكومية لخفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي.
إجراءات عاجلة لترشيد الطاقة وخفض الإنفاق
وفي مواجهة الضغوط المتزايدة، أعلنت الحكومة عن حزمة إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة، أبرزها خفض 30% من مخصصات الوقود لكافة السيارات والمركبات الحكومية، في خطوة تستهدف تقليل الإنفاق وتحقيق كفاءة أعلى في استخدام الموارد، كما تقرر إبطاء تنفيذ المشروعات الكبرى كثيفة استهلاك الوقود، مثل تلك التي تعتمد على السولار والبنزين، لمدة شهرين ضمن خطة أوسع لتقليل الضغط على الموارد.
قفزة في فاتورة الطاقة بسبب الحرب
وكشف مدبولي عن ارتفاع كبير في فاتورة استيراد الطاقة، حيث قفزت من 1.2 مليار دولار في يناير إلى 2.5 مليار دولار في مارس نتيجة تداعيات الحرب الجارية والتوترات الإقليمية، وهو ما يمثل عبئًا إضافيًا على موارد الدولة من العملة الصعبة، وأشار إلى أن هذه الزيادة فرضت على الحكومة اتخاذ قرارات صعبة من بينها رفع أسعار الطاقة لبعض القطاعات الصناعية.
رفع أسعار الطاقة لمصانع الأسمدة
وفي هذا السياق، أعلن رئيس الوزراء عن رفع أسعار الطاقة المخصصة لمصانع الأسمدة، موضحًا أن القرار يأتي لضبط منظومة الإنتاج والتوزيع رغم إدراك الحكومة لتأثيره.
التعليقات