يبحث الكثيرون عن موعد زيادة المرتبات ورفع الحد الأدنى للأجور، وذلك بعد إقرار مجلس الوزراء برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026/2027، بعد عرضها على رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو ضبط السياسات المالية وتعزيز الإصلاح الاقتصادي، مع التركيز على دعم الفئات الأكثر احتياجًا وتحفيز النشاط الإنتاجي والاستثماري.
وتأتي الموازنة الجديدة في ظل ظروف اقتصادية عالمية وإقليمية متقلبة، مما دفع الحكومة لتبني نهج أكثر مرونة في إدارة الموارد العامة، لتحقيق التوازن بين زيادة معدلات النمو الاقتصادي من جهة، والحفاظ على الاستقرار المالي وخفض معدلات العجز والدين من جهة أخرى.
توجهات عامة للموازنة الجديدة
أكد وزير المالية أحمد كجوك أن الموازنة الجديدة تعكس توجهًا واضحًا نحو دعم المواطن والمستثمر معًا، موضحًا أنها تستهدف تعزيز النمو الاقتصادي عبر زيادة الإنفاق على قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، إلى جانب دعم الإنتاج المحلي وزيادة فرص التشغيل.
وأشار إلى أن الحكومة تعمل وفق سياسة مالية مرنة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية، مع التركيز على تطبيق آليات تحوط مالية لتقليل تأثير التقلبات الخارجية على الاقتصاد المحلي، خاصة فيما يتعلق بأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
كما أوضح أن الموازنة تعتمد على مجموعة من الأولويات المالية التي تهدف إلى دعم الاقتصاد الحقيقي، وتوسيع دور القطاع الخاص باعتباره شريكًا أساسيًا في عملية التنمية.
مؤشرات مالية إيجابية
تضمنت الموازنة العامة الجديدة عددًا من المؤشرات المالية المهمة، حيث تستهدف الحكومة زيادة الإيرادات العامة بنسبة تصل إلى 27.6% لتصل إلى نحو 4 تريليونات جنيه، في حين ترتفع المصروفات العامة بنسبة 13.2% لتسجل حوالي 5.1 تريليون جنيه.
وتعكس هذه الأرقام توجه الدولة نحو التوسع في الإنفاق التنموي والاجتماعي، مع الحفاظ على ضبط النمو في المصروفات لضمان عدم تفاقم عجز الموازنة.
دعم الحماية الاجتماعية
تحظى برامج الحماية الاجتماعية بنصيب كبير من الموازنة الجديدة، حيث تم تخصيص نحو 832.3 مليار جنيه لهذا القطاع، بمعدل نمو يقدر بنحو 12% مقارنة بالعام السابق.
ويهدف هذا التخصيص إلى تعزيز مظلة الدعم الاجتماعي للفئات الأكثر احتياجًا، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة لهم في مجالات الدعم النقدي أو الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة، بما يساهم في تحسين جودة الحياة وتقليل الفجوات الاجتماعية.
السياق الاقتصادي للموازنة
تُعد هذه الموازنة جزءًا من خطة متوسطة المدى تستجيب للتحديات الاقتصادية الراهنة، حيث تسعى لتحقيق نمو شامل مع الحفاظ على الاستقرار المالي، وتعكس رؤية الحكومة لتحفيز القطاعات الإنتاجية وزيادة التنافسية، مما يضع أساسًا متينًا لتحسين مستويات المعيشة وتعزيز العدالة الاجتماعية على المدى الطويل.
دعم الاقتصاد والإنتاج
خصصت الحكومة نحو 90 مليار جنيه لدعم النشاط الاقتصادي وبرامج تحفيز الإنتاج، مع ربط صرف الحوافز بنتائج فعلية على أرض الواقع، في إطار توجه جديد يهدف إلى ضمان كفاءة الإنفاق العام وتحقيق عائد اقتصادي مباشر.
كما تستهدف هذه السياسات تعزيز الصادرات، وزيادة معدلات التصنيع، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب خلق فرص عمل جديدة للشباب.
أهداف مالية على المدى المتوسط
تسعى الموازنة إلى تحقيق فائض أولي يقدر بنحو 1.2 تريليون جنيه، بما يعادل حوالي 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يتيح للحكومة مساحة أكبر لتقليل أعباء الدين العام وزيادة الإنفاق على الخدمات الأساسية.
كما تستهدف الدولة خفض العجز الكلي إلى نحو 4.9% بحلول يونيو 2027، مقارنة بالمستويات الحالية، وهو ما يعكس استمرار
التعليقات