أكد السفير الدكتور يوسف أحمد الشرقاوي، مساعد وزير الخارجية الأسبق وسفير مصر السابق لدى اليمن ونائب رئيس مركز أكسفورد للدراسات الاستراتيجية، أن زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية، في إطار جولته الخليجية التي استهلت بالإمارات وقطر، تمثل رسالة دعم حقيقية للأشقاء العرب في ظل الاعتداءات الإيرانية الآثمة، واصفًا الزيارة بأنها خطوة شجاعة تؤكد حرص مصر على أن الأمن القومي الخليجي مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن القومي المصري.

وأوضح الشرقاوي، في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط، أن التوتر الأمني في منطقة الخليج لم يمنع الرئيس من توجيه رسالة قوية مفادها وقوف مصر قيادةً وحكومةً وشعباً مع الأشقاء، خاصة في ظل التحديات الراهنة والتصعيد الإقليمي الناتج عن الاعتداءات الإيرانية وما تبعها من توترات طالت عدداً من دول الخليج، كما تعكس الجولة تحركاً مصرياً نشطاً عبر الاتصالات واللقاءات مع القادة العرب بهدف خفض التصعيد والسعي نحو وقف إطلاق النار.

الزيارة تؤكد حرص مصر على تأمين الأمن القومي العربي

وأضاف السفير يوسف الشرقاوي أن هذه الزيارة تؤكد حرص مصر على تأمين الأمن القومي العربي، انطلاقًا من الارتباط الوثيق بين أمن دول الخليج والأمن القومي المصري في إطار وحدة المصير والعمل المشترك، وتوفر فرصة مهمة لتعزيز العلاقات الثنائية، إلى جانب إعادة إحياء مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي، استنادًا إلى اتفاقية الدفاع العربي المشترك لعام 1950، والبناء على مخرجات القمم العربية، ومنها قمة الرياض عام 2015 بما يدعم فكرة إنشاء منظومة أمنية إقليمية تضم دول مجلس التعاون الخليجي إلى جانب مصر والأردن والعراق والتشاور والتنسيق في هذا الشأن مع تركيا وباكستان وإندونيسيا.

مصر تتصدى لإعادة هندسة الخريطة الإقليمية

وأشار السفير يوسف الشرقاوي إلى أن هذا التحرك يأتي في وقت يواجه فيه الشرق الأوسط تحديات جسيمة وسعياً لإعادة هندسة خريطة جديدة، في ظل تصاعد النزاعات وتنامي الأفكار المتطرفة واستمرار العمليات العسكرية التي لم تحقق حسمًا واضحاً لأي طرف، بل دفعت نحو مرحلة من حرب الاستنزاف، كما تتزايد المخاطر المرتبطة بتأثيرات هذه الحرب على استقرار المنطقة وسوق النفط والغاز والغذاء والاقتصاد العالمي.

وفي هذا السياق، نوه السفير الشرقاوي إلى أن التحركات المصرية تعكس إدراكاً عميقاً لخطورة المرحلة، وسعياً جاداً لاحتواء الأزمة عبر الحلول السياسية، بما يحفظ استقرار المنطقة ويجنبها مزيداً من التصعيد الخطير.

ومن جانبه، أكد السفير أحمد درويش سفير مصر السابق لدى العراق أن جولة الرئيس عبدالفتاح السيسي تأتي تأكيداً على مواقف مصر الثابتة الداعمة لأمن الدول العربية بصفة عامة ودول الخليج والمملكة العربية السعودية أرض الحرمين الشريفين بصفة خاصة، كما تأتي هذه الزيارة في هذا التوقيت الهام تماشياً مع التزامات مصر القانونية كعضو مؤسس للجامعة العربية، والتزاماً من مصر بوحدة المصير ووحدة الهدف للدول العربية.

وأضاف أن الرئيس عبدالفتاح السيسي أكد مراراً أن الأمن القومي العربي بصفة عامة، والأمن القومي الخليجي بصفة خاصة، يُعدان جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي المصري، والعكس صحيح، في إطار وحدة المصير وترابط المصالح.