في لحظات الضغوط السياسية والاقتصادية، كثيراً ما نسمع عبارة “الجيل ده منحوس”، لكن وقفة سريعة أمام صفحات التاريخ القريب تكشف أن أجيالاً مصرية سابقة واجهت ظروفاً كانت فيها الحياة نفسها على المحك، وليس مجرد تحديات معيشية أو ارتفاع في الأسعار.
يشهد التاريخ القريب أن مصر لم تمر بأزمات اقتصادية فحسب، بل خاضت حروباً وجودية هددت كيان الدولة، ففي عام 1956 تعرضت للعدوان الثلاثي إثر قرار تأميم قناة السويس في 26 يوليو، وعاش المصريون أجواء الحرب بكل تفاصيلها من توتر في الشوارع وقلق داخل البيوت، وخوف على مستقبل وطن خرج لتوه من تحت نير الاحتلال.
ولم تمض سنوات قليلة حتى جاءت صدمة حرب يونيو 1967، التي تعد من أصعب المحطات في تاريخ مصر الحديث، حيث فقدت جزءاً عزيزاً من أراضيها، وعاش المجتمع سنوات ثقيلة من الحزن والترقب، بينما أعادت الدولة ترتيب أوراقها استعداداً لمعركة طويلة لاسترداد الأرض والكرامة.
تلك الحقبة لم تكن مجرد فصول في كتب التاريخ، بل كانت اختباراً حقيقياً لقدرة الشعب على التحمل، حيث تحملت البلاد أعباء الحرب، وعاشت الأسر على وقع أخبار الجبهة، بينما قدمت آلاف العائلات فلذات أكبادها شهداء في سبيل الدفاع عن تراب الوطن، وهو ما يجعل النظرة للمحن الحالية تأخذ بعداً مختلفاً.
ثم جاءت سنوات حرب الاستنزاف التي دارت رحاها بين عامي 1969 و1970، وهي حرب طويلة أرهقت الاقتصاد وفرضت على المجتمع حالة مستمرة من الصبر والجلد، ومع ذلك واصل المصريون العمل والبناء، مدركين أن معركة الكرامة لا بد أن تخاض حتى النهاية.
وفي عام 1973 تحقق الحلم المنتظر، ففي السادس من أكتوبر عبر الجيش المصري قناة السويس في عملية عسكرية أسطورية حطم خلالها خط بارليف المنيع، في لحظة تاريخية أعادت الثقة للأمة وأثبتت أن الإرادة الوطنية قادرة على قلب موازين القوى.
وخلال كل هذه المحطات المصيرية، كان هناك عامل حاسم في صمود الدولة المصرية واستقرارها، وهو الجيش المصري الذي سخره الله ليكون درعاً وحصناً لهذا الوطن، حيث يحمي حدوده ويحافظ على أمنه في أحلك الظروف.
ولعل المصريين لا يحتاجون للغوص بعيداً في الماضي لاستشعار قيمة الأمن والاستقرار، فذاكرة الجميع حية بما أعقب ثورة 25 يناير من حالات فوضى وغياب للأمن في فترات معينة، حين شعر المواطنون بشكل ملموس بمرارة الحياة عندما تترنح الدولة وتغيب الطمأنينة عن الشارع.
كانت تلك الأيام كافية لتذكير الجميع بأن الأمن ليس أمراً مسلماً به أو مكسباً عادياً، بل هو نعمة كبرى إذا افتقدتها الأمم دفعت ثمناً فادحاً لاستعادتها.
وفي خضم التحديات الاقتصادية الراهنة، تبرز ظاهرة مؤسفة يعرفها المجتمع جيداً، وهي تجار الأزمات الذين يستغلون الظروف لتحقيق أرباح طائلة على حساب كاهل المواطن، عبر ممارسات كالاحتكار أو رفع الأسعار بشكل تعسفي دون مبرر منطقي.
وهنا يجب أن تكون الرسالة واضحة وجلية: استغلال معاناة الناس ليس تجارة مشروعة، بل هو جشع صرف لا يمكن قبوله أخلاقياً أو وطنياً، فالتاجر الحق يدرك أن البركة تكمن في الأمانة، وليس في استغلال ضعف الظروف.
ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية الإجراءات الحاسمة التي تتخذها الدولة لضبط الأسواق وتشديد الرقابة على الأسعار، وفرض عقوبات رادعة ضد المتلاعبين، بما في ذلك إحالة من يثبت تورطه في الإضرار بالأمن الاقتصادي إلى القضاء العسكري، وهي خطوة تبعث برسالة واضحة بأن حماية المواطن هي خط أحمر لا يقبل المساس.
لكن مواجهة جشع بعض التجار لا يجب أن تقتصر على العقوبات الرادعة فقط، بل تحتاج أيضاً إلى حلول عملية تضمن توازن السوق، ومن بين أهم هذه الحلول التوسع في إنشاء أسو
التعليقات