في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وتزايد المؤشرات التي تنذر بإمكانية اتساع رقعة المواجهة في منطقة الشرق الأوسط، تتجه الأنظار إلى طبيعة الاستراتيجيات التي قد تعتمدها واشنطن في التعامل مع طهران خلال المرحلة المقبلة، فمع تداخل الحسابات العسكرية مع الاعتبارات السياسية والأمنية، تبدو ملامح المشهد الإقليمي أكثر تعقيدًا، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تداعيات أي تصعيد محتمل على استقرار المنطقة والعالم، وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد التصريحات السياسية والعسكرية من مختلف الأطراف، ما يفتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول السيناريوهات المحتملة لإدارة الصراع، وحدود الخيارات المتاحة أمام الولايات المتحدة في التعامل مع النفوذ الإيراني في المنطقة.
أستاذ علوم سياسية: الضربة القاضية ضد إيران ليست سهلة.. والسيناريو الأقرب هو الاستنزاف
قال الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية، في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد، إن المشهد الحالي للتوتر بين الولايات المتحدة وإيران يفتح الباب أمام عدة استراتيجيات محتملة قد تعتمدها واشنطن في إدارة الصراع، مشيرًا إلى أن هذه الاستراتيجيات تعكس طبيعة التعقيد العسكري والسياسي في منطقة الشرق الأوسط.
الصدمة والترويع.. كيف يمكن لواشنطن فرض معادلة ردع جديدة
وأوضح الزغبي أن أول هذه السيناريوهات يتمثل في ما يمكن تسميته باستراتيجية «الضربة الحاسمة المحدودة»، حيث قد تلجأ الولايات المتحدة إلى تنفيذ ضربة عسكرية مركزة وسريعة تستهدف عددًا من المواقع الحساسة داخل إيران، مثل المنشآت العسكرية الحيوية، وبنية البرنامج النووي، إضافة إلى مراكز القيادة التابعة للحرس الثوري، وأشار إلى أن الهدف من هذه الضربة لن يكون إسقاط النظام الإيراني، وإنما كسر قدرته على مواصلة الحرب وفرض معادلة ردع جديدة، وهو ما يشبه في الاستراتيجية العسكرية مفهوم «الصدمة والترويع».
تحليل الخيارات الاستراتيجية في ظل تعقيدات المشهد
يُعتبر تقييم الخيارات العسكرية لواشنطن أمرًا بالغ الحساسية، حيث يتطلب موازنة دقيقة بين الرغبة في الردع وتجنب الانزلاق نحو حرب شاملة، إذ إن أي خطوة قد تطلق سلسلة من الردود غير المتوقعة، مما يجعل السيناريوهات المقترحة، سواء الضربة المحدودة أو حرب الاستنزاف، محفوفة بمخاطر جسيمة على الاستقرار الإقليمي والدولي.
وأضاف أن الاستراتيجية الثانية المحتملة تتمثل في «الاستنزاف الذكي»، حيث قد تتجنب واشنطن توجيه ضربة قاضية مباشرة، وتفضل بدلًا من ذلك إدارة صراع طويل الأمد يعتمد على ضربات عسكرية متقطعة، إلى جانب تكثيف الضغوط الاقتصادية، وتنفيذ عمليات سيبرانية، فضلًا عن دعم تحالف إقليمي يواجه النفوذ الإيراني، ولفت إلى أن الهدف من هذا السيناريو هو إضعاف إيران تدريجيًا دون الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة قد يصعب احتواؤها.
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى احتمال ثالث يتمثل في استراتيجية كسر التوازن الإقليمي، موضحًا أن واشنطن قد تعمل، بالتنسيق مع إسرائيل، على إعادة رسم ميزان القوى في الشرق الأوسط من خلال استهداف القدرات العسكرية الإيرانية في أكثر من ساحة إقليمية، وليس داخل الأراضي الإيرانية فقط، بما يحد من قدرة طهران على التأثير في الملفات الإقليمية.
الجغرافيا الواسعة ونفوذ طهران الإقليمي يعقدان الحسم العسكري
وفي سياق متصل، طرح الزغبي تساؤلًا حول إمكانية تنفيذ ضربة قاضية ضد إيران، مؤكدًا أن هذا الخيار ليس سهل التحقيق لعدة أسباب، من بينها اتساع الجغرافيا الإيرانية التي تجعل الحسم العسكري السريع أمرًا بالغ الصعوبة، إلى جانب شبكة النفوذ الإقليمي التي تمتلكها طهران في أكثر من ساحة، فضلًا عن خطر تحول أي مواجهة كبيرة إلى حرب إقليمية واسعة، وأكد أن أي ضربة عسكرية كبيرة، حتى إن حدثت، من المرجح أن تكون ضربة لتغيير قواعد اللعبة، وليس لإنهاء الحرب بشكل فوري، موضحًا أن طبيعة الصراعات في الشرق الأوسط غالبًا ما
التعليقات