وقعت الولايات المتحدة وتشيلي إعلانًا مشتركًا لإطلاق مشاورات حول المعادن الاستراتيجية والعناصر الأرضية النادرة، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون في سلاسل الإمداد وتشجيع الاستثمارات بين البلدين.
جاء التوقيع خلال لقاء ثنائي جمع الرئيس التشيلي الجديد خوسيه أنطونيو كاست ونائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لانداو، حيث أكد لانداو أن تطوير قطاع التعدين في تشيلي يمثل قضية محورية للشعب التشيلي، مشيرًا إلى وجود مجالات واسعة للتعاون المشترك لتعزيز سلاسل إمداد المعادن الحيوية للاقتصاد العالمي، بما يحقق مصلحة المواطنين التشيليين، وفقًا لما نقلته وكالة “يونايتد برس إنترناشونال” الأمريكية.
تأمين الإمدادات في ظل التوترات الجيوسياسية
في خضم التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، تسعى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إرساء أسس دعم متبادل لتأمين إمدادات المعادن الأساسية الداخلة في الصناعات المرتبطة بالأمن القومي والتكنولوجيا المتقدمة، مثل النحاس والفضة والكوبالت والليثيوم، حيث كانت الولايات المتحدة قد وقعت في فبراير مذكرة تفاهم ملزمة مع 11 دولة حول العالم لتحقيق هذه الأهداف، من بينها أربع دول في أمريكا اللاتينية هي الأرجنتين وبيرو وباراجواي والإكوادور، بينما اكتفت تشيلي آنذاك بتوقيع إعلان نوايا.
ويقضي الإعلان الجديد بإطلاق مشاورات فنية خلال 15 يومًا لبحث آليات تمويل مشروعات الاستثمار في المعادن الاستراتيجية، سواء من خلال القطاع الخاص أو التمويل الحكومي، ونقلت الوكالة عن مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة كانت تأمل توقيع تشيلي على مذكرة التفاهم فورًا، إلا أن وزير الخارجية التشيلي الجديد لم يتمكن من مراجعة الوثيقة بشكل متعمق قبل توليه المنصب رسميًا.
تعزيز الدور الاستراتيجي مع ضرورة الحذر
قالت مارسيلا فيرا، أستاذة الاقتصاد في جامعة سانتياغو، إن الاتفاق يعزز الدور الاستراتيجي لتشيلي كمنتج رئيسي للمعادن، لكنه يتطلب الحذر في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، موضحة أن الاتفاق قد يضع تشيلي ضمن منظومة توريد المواد اللازمة للصناعات المرتبطة بالصراع، في وقت تتزايد فيه حدة النزاع في المنطقة، ما يثير مخاوف من تداعيات عسكرية محتملة.
وبعد اللقاء، أكد لانداو أن بلاده تأمل في توسيع مجالات التعاون مع تشيلي، مشيرًا إلى أن مشروع إنشاء كابل بحري يربط بين هونغ كونغ وتشيلي قد لا يمضي قدمًا في ظل الإدارة الجديدة، مضيفًا أن المناقشات تناولت أيضًا سبل تعزيز اندماج تشيلي في شبكة الاتصالات العالمية، في إطار رؤية مشتركة لإعداد البلاد لاقتصاد رقمي متطور.
وأشار إلى أهمية تعزيز التعاون الإقليمي لحماية المحيط الهادئ من الصيد غير القانوني، في ظل تزايد نشاط أساطيل صيد أجنبية قبالة سواحل تشيلي وبيرو، مؤكدًا أن التنسيق بين دول المنطقة والولايات المتحدة يمكن أن يسهم في تنظيم جهود مشتركة لحماية الموارد البحرية وتحقيق مصالح اقتصادية متبادلة.
التعليقات