أوضحت الدكتورة ندا شريف، أخصائية التغذية العلاجية، أن الصيام الجاف والذي يتمثل في الامتناع عن الطعام والشراب لساعات محددة كما في رمضان، يحدث تغيرات هرمونية وأيضية معقدة داخل الجسم، مؤكدة أن من أبرز هذه التغيرات تأثيره على حساسية الإنسولين، وهو محور أساسي في اضطرابات التمثيل الغذائي وعلى رأسها متلازمة تكيس المبايض.
الصيام الجاف: نافذة لتحسين الصحة الأيضية
يمثل الصيام الجاف فرصة فسيولوجية للجسم لإعادة ضبط بعض آلياته الداخلية، حيث يعمل الانقطاع المؤقت عن الطعام والشراب على تحفيز مسارات أيضية بديلة تعزز من كفاءة الخلايا وتقلل من عوامل الخطر المرتبطة بالاضطرابات الهرمونية المزمنة، مما يفتح آفاقًا للتعامل مع حالات مثل متلازمة تكيس المبايض من منظور تكميلي.
أولًا: الصيام الجاف ومقاومة الإنسولين
تعني مقاومة الإنسولين انخفاض استجابة الخلايا لهرمون الإنسولين، مما يؤدي إلى ارتفاع مستواه في الدم للحفاظ على توازن السكر، ويرتبط ارتفاع الإنسولين المزمن بزيادة تخزين الدهون وصعوبة فقدان الوزن والاضطرابات الهرمونية، وخلال الصيام الجاف تحدث التغيرات التالية:
- انخفاض مستويات الجلوكوز والإنسولين: مع توقف تناول الطعام ينخفض سكر الدم تدريجيًا ويقل إفراز الإنسولين، مما يمنح مستقبلات الإنسولين فرصة لاستعادة حساسيتها وقد يحسن الاستجابة الخلوية للهرمون.
- التحول إلى حرق الدهون: بعد استهلاك مخزون الجليكوجين يبدأ الجسم بالاعتماد على الدهون كمصدر رئيسي للطاقة، وهذا التحول الأيضي قد يقلل الدهون الحشوية المرتبطة مباشرة بمقاومة الإنسولين.
- تقليل الالتهاب منخفض الدرجة: تشير دراسات على الصيام المتقطع وصيام رمضان إلى تحسن بعض مؤشرات الالتهاب وهو عامل مهم في تطور مقاومة الإنسولين، مع ذلك يعتمد التحسن على نوعية الغذاء بعد الإفطار، فالإفراط في السكريات والكربوهيدرات المكررة قد يفقد الصيام أثره الإيجابي.
ثانيًا: العلاقة بين مقاومة الإنسولين وتكيس المبايض
متلازمة تكيس المبايض هي اضطراب هرموني شائع بين النساء في سن الإنجاب، يتميز باضطراب الدورة الشهرية وارتفاع هرمونات الذكورة وأحيانًا صعوبة التبويض، وتشير الأبحاث إلى أن نسبة كبيرة من المصابات يعانين من مقاومة الإنسولين حتى دون وجود سمنة، حيث يحفز ارتفاع الإنسولين المبايض على إنتاج مزيد من الأندروجينات (الهرمونات الذكرية)، مما يفاقم أعراض الحالة مثل اضطراب الدورة وظهور حب الشباب وزيادة نمو الشعر.
ثالثًا: هل يمكن أن يفيد الصيام الجاف في تكيس المبايض؟
من الناحية النظرية والبيولوجية، إذا ساهم الصيام في تحسين حساسية الإنسولين وخفض الوزن خاصة الدهون البطنية وتقليل الالتهاب، فإن ذلك قد ينعكس إيجابًا على أعراض تكيس المبايض عبر تقليل فرط الإنسولين ومن ثم خفض تحفيز إنتاج الأندروجينات، وقد أظهرت بعض الدراسات المتعلقة بصيام رمضان تحسنًا في الوزن ومحيط الخصر ومستويات السكر الصائم لدى بعض المشاركات، ما قد يدعم الفرضية السابقة، إلا أن النتائج ليست موحدة وتعتمد بشدة على نمط الحياة الغذائي بعد الإفطار.
عوامل تحدد التأثير الحقيقي
- جودة النظام الغذائي: الاعتماد على البروتين والخضروات والدهون الصحية وتقليل السكريات يعزز الفائدة الأيضية.
- النشاط البدني: التمارين المنتظمة تحسن حساسية الإنسولين بغض النظر عن الصيام.
- النوم وإدارة التوتر: اضطراب النوم يرفع الكورتيزول، ما قد يضعف استجابة الإنسولين.
- الحالة الصحية الفردية: في حالات السكري غير المنضبط أو الاضطرابات الهرمونية الشديدة، يجب استشارة الطبيب قبل اعتماد أي نمط صيام.
التعليقات