أثار مسلسل “أب ولكن” حالة كبيرة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، حيث يناقش قضية عداوة الآباء والأمهات بعد الطلاق ومعاناة الأطفال المحاصرين بينهما.
قالت الدكتورة عفاف محمد الغرباوي، استشاري الصحة النفسية، إن تأثير الانفصال على الأطفال يختلف بشكل كبير حسب طريقة تعامل الأهل مع الموضوع، مشيرة إلى أن المشكلة في أغلب الأحيان لا تكمن في قرار الانفصال نفسه، بل في الأحداث التي تعقبه.
وأضافت عفاف في تصريحات خاصة لموقع “صدى البلد” الإخباري، أن الطفل قد يتأثر بشدة إذا عاش وسط خناقات مستمرة وصراع بين والديه، أو إذا شعر بشكل ما أنه سبب المشكلة التي حدثت بين أبيه وأمه.
وأكدت أن أكثر ما يؤذي الطفل نفسيًا هو وضعه في قلب صراعات الوالدين، حيث يحاول كل طرف كسبه إلى صفه أو التحدث بشكل سلبي عن الطرف الآخر أمامه.
التأثير النفسي للصراع الأبوي على الطفل
أوضحت الدكتورة عفاف خطورة هذا الموقف قائلة إنه يجعل الطفل يشعر بالتيه والحيرة، غير قادر على تحديد من يحب أو من يرضي، مما يخلق بداخله صراعًا نفسيًا كبيرًا، وأشارت إلى أن وقوع الانفصال مصحوبًا بخلافات وصراعات مستمرة بين الأب والأم يجعل التأثير على الأطفال أكبر بكثير من الطلاق نفسه، لأن الطفل بطبيعته يحتاج إلى إحساس بالأمان والاستقرار، وعندما يرى توترًا وخناقات بين أهم شخصين في حياته، يتزعزع هذا الإحساس بداخله ويشعر بعدم الأمان، مما يؤدي إلى أضرار نفسية عديدة مثل القلق المرضى، وانخفاض المستوى الدراسي، وتشوّه صورة الطفل عن نفسه وعن والديه.
ما الحل؟
نصحت استشاري الصحة النفسية الآباء والأمهات بعد الانفصال بالاهتمام بنفسية أبنائهم، والتعامل بوعي شديد مع الأطفال، وعدم جعل الطفل طرفًا في الصراع أو الضغط عليه ليكون في جانب أحد الطرفين، مع ضرورة متابعة استشاري مختص إذا لزم الأمر.
كيفية حماية الأطفال من تبعات الطلاق
يعد الحفاظ على الصحة النفسية للطفل أولوية قصوى بعد قرار الانفصال، حيث يجب على الوالدين الفصل التام بين خلافاتهما وبين علاقتهما بالأبناء، وتجنب استخدام الطفل كوسيلة للضغط أو كرسول لنقل الرسائل السلبية، والاتفاق على قواعد أساسية للتربية تضمن للطفل بيئة مستقرة، مع التأكيد المستمر على حبهما له رغم انفصالهما عن بعضهما البعض، مما يساعده على تجاوز المحنة بأقل ضرر نفسي ممكن.
ومن أهم الأمور التي تسبب خللًا نفسيًا كبيرًا للطفل معاناته من التشتت نتيجة محاولة هيمنة كل طرف عليه، وإشعاره أنه هو فقط من يحبه وأن الطرف الآخر سيئ أو ليس له دور في حياته، فالطفل يكتسب قيمته من إحساسه بقيمة والديه، فلابد أن تكون صورتهما جيدة في نظره، مع العمل على إخراج الطفل تمامًا من دائرة الصراع.
التعليقات