يظل التساؤل حول ليلة القدر وأسرارها محط اهتمام المسلمين، فهذه الليلة المباركة التي تعدل عبادة ألف شهر تثير الفضول لمعرفة سبب منزلتها الفريدة، إذ ليس بالأمر الهين أن تفوق فضائل ليلة واحدة ثواب ثلاثة وثمانين عاماً، كما تكتب فيها أقدار العباد وأرزاقهم، مما يوجب اغتنامها وعدم تفويتها، خاصة وأن النبي صلى الله عليه وسلم حث على تحريها في الليالي الوترية من العشر الأواخر من رمضان، وقد انقضت ليلة السابع والعشرين ولم يتبق سوى ليلة التاسع والعشرين، ولا يدري أحد إن كانت ستسنح له فرصة إدراكها مرة أخرى.
ماذا حدث ليلة القدر
ورد في تفسير مسألة ماذا حدث ليلة القدر أن هناك عشرة أمور تحدث للعباد في ليلة من الليل حتى طلوع الفجر، استناداً لقوله تعالى: «تَنَزَّلُ ٱلْمَلَـٰئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبّهِم مّن كُلّ أَمْرٍ»، حيث فسر البغوي قوله عز وجل: «تَنَزَّلُ ٱلْمَلَـٰئِكَةُ وَٱلرُّوحُ» بأنه يعني جبريل عليه السلام مع الملائكة {فِيهَا} أي في ليلة القدر {بِإِذْنِ رَبّهِم} أي بكل أمرٍ من الخير والبركة.
وقال ابن كثير: يكثر تنـزّل الملائكة في هذه الليلة لكثرة بركتها، والملائكة يتنـزلون مع تنزّل البركة والرحمة كما يتنـزلون عند تلاوة القرآن ويحيطون بحِلَقِ الذكر ويضعون أجنحتهم لطالب العلم بصدقٍ تعظيمًا له، وأنَّ الملائكةَ في تلك الليلةَ تكون أكثر في الأرض من عدد الحصى، فيَقْبَلُ الله التوبةَ فيها من كل تائب وتفتح فيها أبوابُ السماء، فالرحمات والنفحات الربانية مفتوحة في هذه الليلة، كما أن الملائكة في حال صعود وهبوط.
ليلة السلام والبركات
أما في تفسير قوله تعالى: «سَلَـٰمٌ هي حَتَّىٰ مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ»، فقال مجاهد في قوله: {سَلَـٰمٌ هي}، سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءًا أو يعمل فيها أذى، وقال ابن الجوزي: وفي معنى السلام قولان أحدهما: أنه لا يحدث فيها داء ولا يُرسَل فيها شيطان قاله مجاهد، والثاني: أن معنى السلام: الخير والبركة قاله قتادة، وكان بعض العلماء يقول: الوقف على {سَلَـٰمٌ} على معنى تنزّل الملائكة بالسلام.
وورد من أسرارها أن بها ثلاثة مخلوقات تنزل من السماء إلى الأرض، فالله سبحانه وتعالى منَّ على الأمة المحمدية بأَنِ اختصَّها على غيرها من الأمم بخصائص عديدة، من هذه الخصائص تلك الليلة المباركة ليلة القدر، الله عز وجل فضل ليلة القدر بأربعة أمور، هي: «نزول القرآن، ونزول الملائكة، ونزول الروح، ونزول السلام».
وعن نزول الملائكة في ليلة القدر وهي ذات القدر والمكانة الرفيعة لأنها مطهرة من الرذائل، ملهمة للتسبيح والطاعة، ونزول الروح: إن حملنا الروح على معنى الرحمة والخيرات كما هو قول أحد المفسرين.
وورد عن نزول السلام، فهي ليلة آمنة سالمة، فالسلام من أخص خصائص المسلم، أي يكون قلبه سليماً ولسانه سليماً ويده سليمة ونفسه سليمة وجوارحه كلها سليمة، ويعامل الناس بسلام ويشعر الناس معه بالأمن والسلام، أفليس ذلك من أعظم الأمور التي تجعل الإنسان ذا قدر، فلا بد للإنسان أن يقتبس من
التعليقات