أكد الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي وأستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، أن مقترح قطع الإنترنت أثناء امتحانات الثانوية العامة لن يكون كافياً لمنع الغش الإلكتروني. وأوضح شوقي أن تعطيل الإنترنت وشبكات المحمول حول اللجان، رغم كونه إجراءً قد يسهم في تقليل الظاهرة، إلا أنه يواجه تحديات عملية ولن يقضي على الغش تماماً.
تحديات عملية وأضرار محتملة
يواجه تنفيذ قرار قطع الإنترنت صعوبات جمة، أبرزها التكلفة المالية الباهظة المطلوبة لتغطية جميع اللجان على مستوى الجمهورية، كما قد يتسبب في أضرار جسيمة للهيئات والأفراد ذوي المقرات المجاورة للمدارس، مما يعطل أعمالهم ويتسبب في خسائر كبيرة، بالإضافة إلى إعاقة التواصل بين المسؤولين عن إدارة وتأمين الامتحانات، مما يحد من قدرتهم على الإبلاغ عن المشكلات والتدخل السريع لحلها.
لماذا لا يكفي قطع الإنترنت؟
يرى الخبير التربوي أن تعطيل الشبكات وحده ليس حلاً شاملاً، في ظل تنوع صور الغش غير المرتبطة بالإنترنت، مثل الغش التقليدي وتبادل الإجابات بين الطلاب أو استخدام “البرشام”، كما أن طبيعة الامتحان الحاسمة لمستقبل الطلاب تدفع الكثيرين لاستخدام جميع السبل بما فيها الطرق غير الإلكترونية، بل إن بعض الطلاب يتجنبون الغش الإلكتروني عمداً لسهولة اكتشافه.
بيئة مهيئة وتكاليف غير متناسبة
تساهم عدة عوامل داخل اللجان في استمرار الغش التقليدي، مثل طبيعة الأسئلة الاختيارية، وضعف سلطات الملاحظين، وتعرضهم أحياناً للتهديد، علماً بأن الظاهرة قديمة وموجودة منذ عشرات السنين قبل ظهور الهواتف والإنترنت، كما أن انتشار الغش الإلكتروني ليس واسعاً لدرجة تبرر التكاليف الباهظة لتعطيل الخدمة على نطاق واسع، حيث يمكن استبدال ذلك بوسائل أقل تكلفة مثل العصا الإلكترونية وأجهزة تحديد الهوية.
منع الغش في امتحانات الثانوية العامة .. حلول ومقترحات
وأضاف الدكتور تامر شوقي أن حل إشكالية الغش يتطلب خطة متكاملة وليس مجرد تعطيل للإنترنت، مشيراً إلى ضرورة تبني مجموعة من الحلول المتوازية التي تشمل:
- الحلول التربوية: مثل تغيير نمط الأسئلة لقياس الفهم والتحليل، وضمان خلوها من الأخطاء، وعدم جعل الامتحان هو المعيار الوحيد للمستقبل.
- الحلول الأمنية: من خلال توفير الحماية الكافية للمراقبين وتغليظ عقوبات الغش.
- الحلول التوعوية: عبر وسائل الإعلام والمؤسسات التربوية لتوضيح خطورة الغش وعواقبه.
- الحلول التقنية: مثل توفير أجهزة التشويش والكاشفات الإلكترونية المتطورة.
التعليقات