لا شك أن فضل وأهمية ليلة القدر يدفعان للتساؤل حول رؤيتها في 27 رمضان، فهي خير من ألف شهر، ويظل السؤال مطروحاً: هل رأيت ليلة القدر في 27 رمضان أمس؟ هل فاتت هذه الليلة المباركة أم ما زالت هناك فرصة أخرى لتحريها في 29 رمضان؟ يمكن الإجابة من خلال ترقب علامات ليلة القدر التي تدل على هذه الليلة المباركة، ومن خلالها يمكنك تحديد ما إذا كنت قد رأيتها أم لا، فإن معرفتها قد رُفعت عن الخلق، مما يجعل التحري ضرورياً.

هل رأيت ليلة القدر أمس

أوضحت دار الإفتاء المصرية أن ليلة القدر تعني المغفرة وقبول الأعمال والعتق من النار، والعبادة فيها خير من عبادة ألف شهر، وفيها تنزل الملائكة إلى الأرض يسلمون على المؤمنين الصائمين ويستغفرون لهم، ونوهت بأن الله أخفاها في العشر الأواخر من رمضان ليجتهد المسلم في طلبها ويعمل للحصول على خيرها، ولذا قال تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ۝ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: 2-3]، وأضافت أن المقصود ليس مجرد التصور، بل الاجتهاد في العبادة والاستزادة من عمل الخير كالصلاة والاستغفار وقراءة القرآن وطلب الرحمة من الله، لأنه يقبل في هذه الليلة ما لا يقبله في غيرها.

وأشارت إلى أن الله أخفى رضاه في طاعته ليستزيد أصحاب الطاعات في أعمالهم، وأخفى غضبه في معصيته لينزجر أصحاب السيئات عن أعمالهم، ولذلك اقتضت حكمة الله تعالى أن يُخفي أعمار الناس وآجالهم فلم يحددها، ليجد الإنسان في طاعة ربه فينال رضاه، قال تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [الأعراف: 34]، كما أخفى الساعة في الزمن، قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 187].

وتابعت: كما أخفى الله ليلة القدر في رمضان ليجتهد الصائم في طلبها، خاصة في العشر الأواخر منه، فيشمر عن ساعد الجد ويشد مئزره ويوقظ أهله كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أملًا في أن توافقه ليلة القدر التي قال الله تعالى فيها: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ۝ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ۝ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: 3 – 5]، فتكون حظه من الدنيا وينال رضا الله في دنياه وآخرته، لذلك أخفى الله ليلة القدر في أيام شهر رمضان حثًّا للصائمين على مضاعفة العمل فيه.

علامات ليلة القدر ودلالاتها

إن تحري ليلة القدر يتطلب معرفة علاماتها المميزة، فهي ليست مجرد ليلة عابرة بل تحمل سمات خاصة تدل على قدسيتها، حيث تتنزل الملائكة بالرحمة والسلام، وتكون العبادة فيها مضاعفة الأجر، كما أن الصائم يشعر فيها بطمأنينة وسكينة قلما يجدها في غيرها، مما يجعل البحث عنها في الليالي الوترية من العشر الأواخر عملاً جليلاً يثمر خيراً عظيماً.

مواصفات ليلة القدر

وتابعت: وأما علامات ليلة القدر: فقد ذكر الإمام القرطبي في “تفسيره” (20/ 137، ط. دار الكتب المصرية) لسورة القدر قوله: [الثانية: في علاماتها: منها أن الشمس تطلع في صبيحتها بيضاء لا شعاع لها، ولفتت إلى أنه قال الحسن قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ليلة القدر: «إ