تتميز ليلة القدر بعلامات أرشدنا إليها الشرع الحنيف، منها أن الشمس تطلع في صبيحتها صافية بلا شعاع، كما ورد في صحيح مسلم عن أبي بن كعب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: “وأمارتها أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها”.
علامات ليلة القدر
ومن علاماتها أنها ليلة معتدلة لا حارة ولا باردة، فقد روى أبو داود الطيالسي في مسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ليلة القدر: “ليلة سمحة طلقة لا حارة ولا باردة”.
كما تكون السماء فيها صافية خالية من الشهب، حيث أخرج الطبراني في المعجم الكبير عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: “ليلة القدر لا سحاب فيها ولا مطر ولا ريح ولا يرمي فيها بنجم”.
علامات ليلة القدر الشائعة
يعتقد بعض الناس بعلامات شائعة غير ثابتة، مثل سقوط الأشجار ثم عودتها إلى وضعها الأصلي وكأن شيئاً لم يكن، أو تحول الماء المالح إلى عذب يمكن الشرب منه، كما يزعمون أن الكلاب لا تنبح في تلك الليلة، وينتظرون انتشار الأنوار في كل مكان حتى في المناطق المظلمة، وقد يسمع البعض ترديد السلام من حولهم.
ويرى آخرون أن من علاماتها رؤية صور المساجد الثلاثة: الحرام والنبوي والأقصى مجسدة في السماء، أو انشقاق السماء مع سقوط أمطار وبرق ورعد، وقد نقل الإمام الطبري أن هذه العلامات لا أصل لها وهي غير صحيحة.
إخفاء ليلة القدر
أخفى الله تعالى ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان لعظم فضلها، حتى يجتهد المسلم في طلبها ويعمل لنيل خيرها، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: 2-3].
وأشارت دار الإفتاء إلى أن المقصود هو الاجتهاد في العبادة والاستزادة من الخير بالصلاة والاستغفار وقراءة القرآن وطلب الرحمة، لأن الله يقبل في هذه الليلة ما لا يقبله في غيرها.
وقالت الدار إن ليلة القدر تعني المغفرة وقبول الأعمال والعتق من النار، والعبادة فيها خير من عبادة ألف شهر، وفيها تنزل الملائكة إلى الأرض يسلمون على المؤمنين ويستغفرون لهم.
فضل ليلة القدر
يكفي ليلة القدر شرفاً أن سورة كاملة في القرآن الكريم حملت اسمها، حيث قال تعالى في سورة القدر: “إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ”.
اجتهاد النبي في العشر الأواخر
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد من اجتهاده في العشر الأواخر من رمضان، فيحيي الليل بالصلاة والذكر والدعاء، ويوقظ أهله للعبادة، ويجتهد في الطاعة أكثر من أي وقت آخر، اقتداءً بهذا الهدي النبوي، يجدر بالمسلمين مضاعفة العبادة في هذه الليالي المباركة طمعاً في إدراك ليلة القدر ونيل فضلها العظيم.
التعليقات