يتساءل كثير من المسلمين مع اقتراب ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان عن علامات ليلة القدر ومتى تبدأ، حيث يحرص المسلمون على تحري هذه الليلة لما لها من فضل عظيم، فهي ليلة مباركة قال الله تعالى عنها إنها “خير من ألف شهر”، وتتضاعف فيها الحسنات وتتنزل فيها الملائكة بالرحمة والبركات.

علامات تدل على موعد ليلة القدر

وضّحت دار الإفتاء آراء عدد من العلماء حول علامات ليلة القدر، فقد ذكر الإمام القرطبي في تفسيره لسورة القدر أن من علاماتها أن الشمس تطلع في صبيحتها بيضاء لا شعاع لها.

وقال الحسن إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في ليلة القدر: «إِنَّ مِنْ أَمَارَاتِهَا: أَنَّهَا لَيْلَةٌ سَمْحَةٌ بَلْجَةٌ، لَا حَارَّةٌ وَلَا بَارِدَةٌ، تَطْلُعُ الشَّمْسُ صَبِيحَتَهَا لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ».

وعن موعد ليلة القدر، كشف عبيد بن عمير عنها قائلاً: “كنت ليلة السابع والعشرين في البحر، فأخذت من مائِه، فوجدته عذبًا سلسًا”.

حكمة إخفاء موعد ليلة القدر

أوضحت دار الإفتاء أن الله تعالى أخفى موعد ليلة القدر في رمضان لِيَجِدَّ الصائم في طلبها، وخاصة في العشر الأواخر منه، فيشمر عن ساعد الجد، ويشد مئزره، ويوقظ أهله كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ أملًا في أن توافقه ليلة القدر.

وأشارت إلى أن الله أخفى رضاه في طاعته ليستزيد أصحاب الطاعات في أعمالهم، وأخفى غضبه في معصيته لينزجر أصحاب السيئات عن أعمالهم، ولذلك اقتضت حكمة الله تعالى أن يُخفي أعمار الناس وآجالهم فلم يحددها؛ ليجد الإنسان في طاعة ربه، فينال رضاه، قال تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [الأعراف: 34].

ونوهت بأن الله تعالى أخفى أيضاً الساعة في الزمن، قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 187].

الاجتهاد في العبادة خلال العشر الأواخر

يحرص المسلمون خلال العشر الأواخر من رمضان على مضاعفة العبادات والطاعات، اقتداءً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، حيث كان يحيي هذه الليالي بالصلاة وقراءة القرآن والذكر والدعاء، ويوقظ أهله للعبادة، سعياً لتحصيل ثواب ليلة القدر التي تعد فرصة عظيمة لمغفرة الذنوب ورفع الدرجات، مما يجعل هذه الليالي محط أنظار المؤمنين وموطن اجتهادهم.

أدعية مستحبة في ليلة القدر

يُستحب للمؤمن أن يجتهد في هذه الليلة بالأدعية التي تجلب له خيري الدنيا والآخرة، ومن بين أفضل صيغ الدعاء المستحب أن يقول:

  • اللّهم ارزقني فضل قيام ليلة القدر، وسهل أموري فيه من العسر إلى اليسر، واقبل معاذيري وحطّ عني الذنب والوزر، يا رؤوفًا بعبادك الصالحين.
  • اللّهم إنا نسألك أن ترفع ذكرنا، وتضع وزرنا، وتُطهّر قلوبنا، وتُحصّن فروجنا، وتغفر لنا ذنوبنا، ونسألك الدّرجات العُلا من الجنة.
  • اللّهم إنّا نسألك من خير ما سألك منه عبدك ورسولك سيّدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم، ونستعينك من شر ما استعاذك منه عبدك ورسولك سيّدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم.
  • إلهي وقف السائلون ببابك، ولاذ الفقراء بجنابك، ووقفت سفينة المساكين على ساحل كرمك.