تعد ليلة القدر من أعظم الليالي التي ينتظرها المسلمون في شهر رمضان المبارك، حيث يغفر الله تعالى لمن قامها إيماناً واحتساباً ما تقدم من ذنبه، وقد اختلف العلماء عبر العصور في تحديد موعدها الدقيق بين الليالي الوترية من العشر الأواخر، مما يدعو المؤمنين إلى الاجتهاد في العبادة طوال هذه الليالي المباركة.
متى موعد ليلة القدر؟
اختلفت آراء الفقهاء في تحديد موعد ليلة القدر، لكنهم اتفقوا على وقوعها في العشر الأواخر من رمضان، ويعود هذا الاختلاف إلى تعدد الأحاديث النبوية الواردة في شأنها، حيث أخفى الله تعالى موعدها لحكمةٍ عظيمة وهي حث الناس على الاجتهاد في الطاعة، فينبغي للمسلم أن يتحراها في الليالي الفردية من العشر الأواخر، وقد ذهب بعض العلماء بناءً على أدلة عددية في القرآن الكريم إلى أنها ليلة السابع والعشرين، وهو الرأي الذي قال به ابن عباس والشيخ محمد متولي الشعراوي.
الدليل النبوي على وقت ليلة القدر
لم يرد في الكتاب أو السنة تحديدٌ قاطع لليلة القدر، بل جاء التوجيه النبوي بتحريها في العشر الأواخر من رمضان، كما في حديث السيدة عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر»، وهذا يدفع المسلمين إلى مضاعفة العبادة والذكر في جميع هذه الليالي طمعاً في إدراك فضلها.
رأي ابن عباس في موعد ليلة القدر
أكد ابن عباس رضي الله عنهما أن ليلة القدر هي ليلة السابع والعشرين من رمضان، واستدل على ذلك بإعجاز عددي في سورة القدر، حيث لاحظ أن كلمة «هِيَ» في قوله تعالى «سَلَامٌ هِيَ» هي الكلمة السابعة والعشرون في السورة التي يبلغ مجموع كلماتها ثلاثين كلمة، مما يشير برأيه إلى ارتباط هذا العدد بليلة القدر.
السياق التاريخي لقول ابن عباس
عندما سأل الخليفة عمر بن الخطاب الصحابة عن موعد ليلة القدر واختلفوا في الإجابة، طلب من ابن عباس أن يبدي رأيه، فاستأذنه ثم ذكر أن استنتاجه مبني على تكرار الرقم سبع في الكون والشريعة، مثل السموات السبع والأراضين السبع ومراحل خلق الإنسان السبع، فقبل عمر رضي الله عنه هذا الاستدلال وأقره عليه.
آراء العلماء في استدلال ابن عباس
تناول العديد من المفسرين ومن بينهم ابن حجر العسقلاني مسألة الإعجاز العددي الذي استند إليه ابن عباس، حيث رأى بعضهم أن هذه الملاحظات العددية يمكن أن تكون من الأدلة التبعية التي تعزز الرأي القائل بأن ليلة القدر في السابع والعشرين، دون أن تكون دليلاً قطعياً، لأن الأحاديث النبوية ظلت تحث على التحري في الليالي الوترية جميعاً.
التعليقات