تتطلع قلوب المؤمنين خلال العشر الأواخر من رمضان إلى تحري ليلة القدر المباركة، تلك الليلة التي تعدل عبادة ألف شهر، وتسعى النفوس لمعرفة علاماتها الصحيحة الثابتة في السنة النبوية، لتكون دليلًا يطمئن القلب ويؤكد إدراك هذه الليلة العظيمة، فمعرفة العلامات تساعد في الجواب عن سؤال: هل رأيت ليلة القدر؟ وما الذي شاهدته فيها؟ وما أعظم أن يلمس المسلم تلك العلامات ويشعر ببركتها في جنح الليل.

علامات ليلة القدر الصحيحة

أولاً: نزول الملائكة أفواجًا في ليلة القدر، ويكون عددها أكثر من عدد الحصى على الأرض، كما قال تعالى: «تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ»، وروي عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: «وإن الملائكةَ تلك الليلةَ أَكْثَرُ في الأرضِ من عَدَدِ الحَصَى».

علامات ليلة القدر الصحيحة

ثانيًا: اعتدال الجو فيها فلا يكون حارًا ولا باردًا، حيث روي عن عبدالله بن عباس -رضي الله عنهما-: «ليلةُ القدْرِ ليلةٌ سمِحَةٌ، طَلِقَةٌ، لا حارَّةٌ ولا بارِدَةٌ، تُصبِحُ الشمسُ صبيحتَها ضَعيفةً حمْراءَ».

ورد في أمارات ليلة القدر الصحيحة ثالثًا: طلوع الشمس دون شعاع في صباح اليوم التالي لها، فقد ورد عن أبيّ بن كعب -رضي الله عنه-: «وآيةُ ذلك أنْ تَطلُعَ الشَّمسُ في صَبيحَتِها مِثلَ الطَّسْتِ، لا شُعاعَ لها، حتى تَرتفِعَ»، كما ثبت في علامات ليلة القدر النقاء والصفاء في ليلتها، فقد روي في أثرٍ غريبٍ عن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه-: «أمارَةَ ليلةِ القدْرِ أنها صافيةٌ بَلِجَةٌ كأن فيها قمرًا ساطعًا ساكنةٌ ساجيةٌ لا بردَ فيها ولا حرَّ ولا يحِلُّ لكوكبٍ يُرمى به فيها حتى تُصبِحَ، وإن أمارتَها أنَّ الشمسَ صبيحتَها تخرُجُ مستويةً ليس لها شُعاعٌ مثلَ القمرِ ليلةَ البدرِ ولا يحِلُّ للشيطانِ أن يخرُجَ معَها يومَئذٍ».

والعلامة الرابعة من علامات ليلة القدر أن يحدث للإنسان سكون في النفس، خامسًا: يشعر الشخص في ليلة القدر بإقبال على الله عز وجل، سابعًا: أنه لا ينزل في ليلة القدر النيازك والشهب، وثامنًا: أن يُوفق الشخص فيها بدعاء لم يقله من قبل.

ليلة القدر: محطة روحية يتجلى فيها النور الإلهي

تتجلى ليلة القدر كمحطة روحية فريدة، حيث يزداد اتصال العبد بربه، وتتنزل الرحمات، وتصفو النفوس، فهي ليلة مغفرة ورحمة وتجديد للعهد مع الخالق، يغتنمها المؤمنون بالدعاء والذكر والقيام، سائلين الله القبول والعتق من النيران، وهي تذكير بعظيم فضل الله وكرمه على عباده.

علامات ليلة القدر المنتشرة بين الناس

يعتقد الناس خطأ أن من علامات ليلة القدر سقوط الأشجار حتى يراها المارة وكأنها مكسورة بعد تعرضها لرياح عاتية، ثم تعود مرة أخرى إلى موضعها الأصلي وكأن شيئًا لم يكن.

ويظن البعض أن من علامات ليلة القدر تحول الماء المالح إلى ماء عذب يستطيع الناس الشرب منه وقضاء حوائجهم، ويزعمون أن الله تعالى في ليلة القدر يأمر الكلاب بعدم النباح، أو أن الكلاب تفعل ذلك من تلقاء نفسها.