توصل فريق من العلماء في نيوزيلندا إلى نهج غير تقليدي قد يساهم في تحديد مواقع الذهب، وذلك عبر دراسة أنواع محلية من الأسماك وتحليل تاريخها الجيني وتوزعها في المجاري المائية.
يُعد هذا الاكتشاف نموذجاً للتعاون بين علم الأحياء والجيولوجيا لفهم التحولات الطبيعية التي حدثت عبر ملايين السنين، حيث تعود جذور الفكرة إلى ملاحظة أن التغيرات الجيولوجية الكبرى في نيوزيلندا أدت إلى تعديل مسارات الأنهار وتشكيل سلاسل جبلية جديدة على مدى فترات زمنية مطولة.
طريقة جديدة لاكتشاف الذهب
أدت هذه التحولات إلى عزل مجموعات من أسماك المياه العذبة عن بعضها البعض، مما تسبب في تطور اختلافات جينية واضحة بينها مع مرور الوقت، وأصبحت هذه الاختلافات سجلاً طبيعياً يمكن للعلماء الاستفادة منه لفهم تاريخ البيئة والأنهار القديمة.
وركز الباحثون على أسماك تنتمي إلى جنس “جالاكسياس”، حيث لاحظوا أن انتشار هذه الأسماك وأنماطها الوراثية تعكس التغيرات الجغرافية التي شهدتها المنطقة منذ ملايين السنين.
وباستخدام ما يُعرف بـ”الساعة الوراثية”، تمكن العلماء من تقدير التوقيت الذي حدثت فيه الانقسامات الجينية بين هذه المجموعات، مما ساعدهم على إعادة رسم خريطة مسارات الأنهار القديمة التي اختفت أو تغيرت بفعل التحولات الجيولوجية.
ومن خلال هذه المعلومات، استطاع الفريق العلمي تحديد مناطق يُعتقد أنها كانت جزءاً من مجاري أنهار قديمة كانت تحمل رواسب الذهب الغريني.
على سبيل المثال، وجود نوع معين من الأسماك في منطقة محددة كشف أن أحد الأنهار الحالية كان متصلاً في الماضي بنهر آخر أكبر، مما يشير إلى احتمال وجود رواسب ذهبية في تلك المناطق التي تغيرت تضاريسها لاحقاً.
دمج العلوم لرسم خريطة الكنوز المفقودة
يؤكد هذا النهج على أن الفهم العميق لتاريخ الأرض يتطلب تكاملاً بين تخصصات متعددة، حيث يوفر تحليل الأنماط الجينية للكائنات الحية، جنباً إلى جنب مع البيانات الجيولوجية، خريطة زمنية دقيقة يمكنها أن تقود إلى موارد طبيعية ثمينة ظلت مدفونة أو مخفية لآلاف السنين، مما يفتح باباً جديداً للاستكشاف المعدني يعتمد على السجلات البيولوجية والجيولوجية معاً.
ما علاقة الأسماك باكتشاف الذهب؟
كما أظهرت الدراسة أن بعض هذه المجاري المائية القديمة قد تكون مدفونة اليوم تحت الأراضي الزراعية أو التضاريس الحديثة، مما يجعل اكتشافها بالطرق التقليدية أمراً صعباً، لكن تحليل انتشار الأسماك يوفر دليلاً طبيعياً يمكن أن يقود الباحثين إلى هذه المواقع المحتملة.
ويرى العلماء أن هذه الطريقة قد تفتح آفاقاً جديدة في مجال البحث عن المعادن الثمينة، إذ يمكن استخدام الكائنات الحية كمؤشرات بيئية للكشف عن تاريخ الأرض ومواردها الطبيعية.
كما يمكن تطبيق النهج نفسه في مناطق أخرى حول العالم، مثل بعض مناطق أمريكا الجنوبية، حيث قد تساعد دراسة التنوع الحيوي في الكشف عن مواقع محتملة للذهب أو موارد معدنية أخرى.
ويؤكد الباحثون أن دمج علوم مختلفة مثل علم الوراثة والجيولوجيا والبيئة يمنح العلماء أدوات أكثر دقة لفهم تاريخ الكوكب، وربما يقود إلى طرق مبتكرة لاكتشاف الثروات الطبيعية التي ظلت مخفية لفترات طويلة.
التعليقات