قدم الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، تفنيداً علمياً لشبهات الإلحاد، معتمداً على منطق “لغة الأرقام التي لا تكذب”، وأوضح خلال إطلالته في برنامج “نور الدين والشباب” على فضائية “سي بي سي” أن بناء العقيدة يمكن أن يستند إلى براهين حسابية تقطع الطريق أمام دعاوى العبثية والصدفة في نشأة الوجود.

استند الدكتور جمعة في رؤيته إلى نظرية الاحتمالات، حيث ساق مثالاً توضيحياً مفاده أن محاولة إخراج كرات مرقمة من 1 إلى 10 من كيس واحد بترتيبها الصحيح عبر “الصدفة” المحضة تتطلب عمليات حسابية معقدة تعتمد على ضرب الكسور المتتالية، وهو أمر تتضاءل فرصه بشدة كلما زاد عدد العناصر، وانطلاقاً من هذا القياس، تساءل المفتي السابق: إذا كان هذا هو الحال مع عشر كرات فقط، فكيف بكون فسيح يضم مليارات العناصر الدقيقة والمنظمة بتناغم مذهل؟ مؤكداً أن تطبيق ذات المنطق الرياضي على دقة وتفاصيل الكون المترابطة يجعل من فرضية التكون التلقائي أمراً مستحيلاً من الناحية العلمية.

احتمال الصدفة يساوي “صفر”

وفقاً للتحليل الذي قدمه عضو هيئة كبار العلماء، فإن النتيجة الحسابية النهائية لاحتمال نشأة هذا الكون وتوازنه عن طريق الصدفة تؤول في علم الرياضيات إلى “واحد على ما لا نهاية”، وهو ما يعادل “صفراً” في لغة الأرقام، وبناءً على هذه النتيجة، جزم الدكتور علي جمعة بأن احتمال عدم وجود “مسبب” أو “خالق” لهذا النظام الكوني هو صفر علمياً ورياضياً.

واعتبر أن الهروب من هذه الحقيقة المنطقية يعكس رغبة في تحييد العقل وليس إعماله، واصفاً إنكار الوجود الإلهي أمام هذه الدقة الكونية المتناهية بأنه يفتقر إلى الرزانة العلمية بل ويقترب من حدود “الجنون” الفكري نتيجة إنكار السبب الواضح.

الأزهر يربط بين المنطق الرياضي والإيمان

يؤكد طرح الدكتور علي جمعة على أن المؤسسة الدينية العريقة تسعى لمواكبة العصر، من خلال تقديم خطاب عقلي يستند إلى الأدلة القاطعة، حيث يربط بين المنطق الرياضي الرصين وقضايا الإيمان الجوهرية، مما يقدم رداً منهجياً على الشكوك المعاصرة، ويعزز الحوار بين العلم والدين على أرضية صلبة من البرهان واليقين.

وفي ختام حديثه، وضع الدكتور جمعة يده على أصل الإشكالية لدى الكثير ممن يميلون نحو الإلحاد، موضحاً أن أزمتهم الحقيقية غالباً ما تتعلق بعدم فهم “صفات الله” وطبيعة أفعاله في الكون، وليس في إنكار “وجود الذات الإلهية” بحد ذاتها كضرورة منطقية.

ودعا في هذا السياق إلى ضرورة الاعتماد على البحث العلمي الدقيق والمنهجي للوصول إلى مرتبة اليقين، مشدداً على أن العلم والدين يسيران في خط متوازٍ لإثبات الحقيقة الكبرى.