بيّن الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية السابق، أحكام إخراج الزكاة عن ما يُعرف بـ«العدوة»، والكيفية التي يمكن من خلالها تقسيط الزكاة بما يراعي حاجات الفقراء والمجتمع.

وردّ خلال تقديمه برنامج «اعرف دينك» على سؤال فتاة حول ما إذا كان واجبًا إخراج الزكاة فورًا أم يمكن الانتظار، موضحًا أن الفقهاء أباحوا حجز الزكاة لمن يُرصد وصولها لاحقًا، بهدف أن تبقى الزكاة في دائرة محيطية محددة تضمن وصولها للمستحقين المحيطين بالمعطي.

حجز الزكاة لمن يُرصد

أوضح جمعة أن هذه الدائرة تعرف بـ العدوة، وهي المنطقة التي يمكن الذهاب إليها والعودة منها ضمن مسافة تقارب 60 كيلومترًا، كما كان يُستخدم في الماضي وسائل النقل البسيطة مثل الجمال، ولفت إلى أن الفكرة تقضي بأن كل دائرة تقوم بجمع الزكاة بنفسها دون نقلها خارج حدودها إلا عند وجود فائض يمكن توجيهه لدائرة أخرى تحتاج المساعدة.

تطبيق العدوة في العصر الحديث

أشار المفتي السابق إلى أن الفكرة تطبق اليوم بشكل مشابه في بعض الدول الغربية، مثل أمريكا، حيث تُجمع الضرائب في كل حي لتغطية احتياجات سكانه، مستلهمةً بذلك الفكرة الإسلامية في توزيع الزكاة، مما يبرز عمق الرؤية الاقتصادية والاجتماعية في الفقه الإسلامي التي تهدف إلى تحقيق التكافل المحلي أولاً.

تقسيط الزكاة لضمان الاستفادة المستدامة

كما تطرق إلى مسألة تقسيط الزكاة، مشيرًا إلى أن بعض الأشخاص ينفقونها على أسر مستحقة بشكل دوري، بدلًا من شراء أشياء غير ضرورية، مثل الدش أو الفيديو، لضمان تلبية الاحتياجات الأساسية كالطعام والشراب والتعليم، مع مراعاة الأولويات لدى الفقراء لضمان استخدام الأموال بشكل رشيد.