قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن شبهة تنتشر بين من يطلقون على أنفسهم “قرآنيين”، مفادها أن الصيام لا يبدأ من الفجر إلى المغرب، وأن قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ لا يعني الإفطار عند الغروب.
هل الإفطار يبدأ مع أذان المغرب؟
وأوضح جمعة عبر صفحته الرسمية أن الحق في نص القرآن يجمع الأمرين: ابتداء الصيام من الفجر وإتمامه إلى دخول الليل، ودخول الليل في لسان العرب يعني الغروب، مشيرًا إلى أن أصل المشكلة عند هؤلاء ليس “ساعة الإفطار” وحدها، بل إنكار السنة النبوية.
وأضاف أن السبب الحقيقي لهذا المسلك هو التفلت من الضبط، لأن السنة هي التي ضبطت الدين كله، وهي التطبيق المعصوم العملي للشريعة كما طبّقها النبي ﷺ، وقد قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾، ولذلك استقر عند الأمة حجية السنة.
خطر إسقاط السنة على فهم النصوص
إن القاعدة المنهجية تؤكد أن النص القرآني يحتمل أوجهاً متعددة للفهم، وعند إسقاط السنة والأصول الشرعية، يصبح كل شخص حراً في تفسير النصوص وفق هواه، مما يؤدي إلى صنع “دين” خاص بكل فرد، وهذا الانفلات يفتح الباب أمام تحريف الأحكام وتبديل الثوابت التي حفظتها الأمة عبر قرون.
وتابع: “تجد من يفتح أبواب التحليل والتحريم بلا ضابط فيبيح ما حرّم الله، ومن يهوّن من الصلاة أو يتركها بزعم أن القرآن لم يبيّن الكيفيات”.
وأكد أنه مع هذا المسلك تظهر نزعة اتهامية تطعن في جماعة المسلمين، وتطعن في الصحابة والأئمة، حتى يصل الأمر إلى مسّ ثوابت الأمة والطعن في أئمة الاستدلال، مع أن أئمة كالإمام الشافعي لم يأتوا بدين جديد، وإنما قرروا ودوّنوا أصول الفهم والاستنباط، وقد ذُكر أن الخطيب البغدادي ألّف كتابًا باسم “الفقيه والمتفقه” أورد فيه تتبعًا وإسنادًا لمعاني ما تقرر في “الرسالة” إلى أقوال الصحابة.
وحذر جمعة من أن الأخطر من ذلك أن السير وراء هذا المسلك “خطوة خطوة” قد يجرّ إلى تكفيرٍ متسلسل يتوسع حتى يصبح طعنًا في أصل الدين، وقد عُرفت في زمنٍ مضى نزعات سُمّيت عند بعض الشباب بـ”سوبر تكفير” لأنها لا تقف عند تكفير المسلمين أو الصحابة، بل تنتهي إلى التعدي على المقام النبوي الشريف.
ويُذكر أن ابن حجر العسقلاني كان إذا رأى تعديًا على المقام النبوي أحال الأمر إلى القاضي المالكي لأنه يُغلّظ الحكم في سبّ النبي ﷺ ولو ادُّعيت التوبة، فهذا ما يليق بحرمة النبي ﷺ وجلال مقامه.
التعليقات