يوشك شهر رمضان أن يغادرنا ونغادره، ليذهب إلى الله تعالى شاهدا علينا، فيثني على من أحسن استقباله وختمه بصيام وقيام إيمانًا واحتسابًا، ويشكو من قسوة قلوب من هجروه ولم يغيروا من أحوالهم رغم توافر سبل الطاعة وتقييد قوى الشر في هذا الشهر الفضيل.

وأضاف الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، أننا ندعو الله أن يرد إلينا رمضان في أعوام عديدة قادمة، فهو يحمل عطايا عظيمة بعضها معلوم لنا والكثير منها مستور، وفيه أسرار لا يدركها إلا العالمون، كما ورد في الحديث النبوي: «لو يعلم العباد ما رمضان، لتمنَّت أمتي أن يكون السنة كلها».

وفي هذه الأيام الأخيرة من الشهر الكريم، نستعد لعبادة جليلة شرعها الله تعالى في هذا التوقيت، وهي زكاة الفطر، فما هي هذه الزكاة، وما مقدارها، وكيف تؤدى، وما فضلها عند الله.

زكاة الفطر: معناها ومقاصدها الاجتماعية

زكاة الفطر هي صدقة تجب بالإفطار من رمضان، ويمكن إخراجها قبله، وهي مقدار محدد يخرجه المسلم عن نفسه وعمن تجب عليه نفقته، لتصرف للفقراء والمساكين وباقي الأصناف الثمانية المذكورين في آية مصارف الزكاة، حيث قال تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}.

وقد شرع الله زكاة الفطر لحكم سامية وأغراض نبيلة، يأتي في مقدمتها تحقيق التكافل الاجتماعي وتعزيز أواصر الإخاء بين أفراد المجتمع المسلم، فيذكر الغني أخاه الفقير ويسعى لإدخال السرور عليه وإغنائه عن السؤال في يوم العيد، ليشارك الجميع في فرحته، كما جاء في الأثر: «أغنوهم في هذا اليوم عن السؤال».

وحث الإسلام على الرفق بالفقراء بإدخال السرور عليهم في يوم يفرح فيه المسلمون بالعيد، كما أن زكاة الفطر تطهر الصائم من اللغو والرفث، فقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: «فرض رسول الله زكاة الفطر طهرةً للصائم من اللغو والرفث، وطعمةً للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات».

واسم “الفطر” مصدر من الإفطار، وأضيفت الزكاة إليه لأنه سبب وجوبها، ويقال للمخرج: فطرة، وهي لفظة اصطلاحية للفقهاء وكأنها من الفطرة التي هي الخلقة، أي زكاة الخلقة.

مقدار زكاة الفطر وكيفية إخراجها

تجب زكاة الفطر على كل مسلم، يخرجها العائل عن نفسه وعمن يعول، بمقدار صاع من طعام قوت أهل البلد، ويختلف وزن الصاع باختلاف نوع وكثافة الحبوب، فصاع الأرز مثلًا يساوي 2.400 كيلوجرام.

وفي عصرنا الحالي، يرى كثيرون أن الأولى إخراج زكاة الفطر نقدًا، وقد قدر الحد الأدنى لها هذا العام بخمسة وثلاثين جنيهاً عن كل فرد وفقًا لإعلان دار الإفتاء المصرية، مع استحباب الزيادة لمن وسع الله عليه، وهذا القول بإخراج القيمة موافقة لمذهب طائفة معتبرة من العلماء.