في خطوة جريئة، رفض عمال الموانئ في اليونان تقديم الخدمة لسفينة شحن إسرائيلية كانت مخصصة لإعادة آلاف المستوطنين الإسرائيليين العالقين في الخارج، حيث نشرت صحف الاحتلال أن القرار جاء رفضاً للإبادة الإسرائيلية في غزة والعدوان المشترك مع الولايات المتحدة على إيران الذي خلف مئات الضحايا المدنيين.

وكلفت حكومة الاحتلال شركة “أمسالم تورز” دون طرح مناقصة لتشغيل خط ملاحي طارئ، وقدّمت الشركة عرضاً يتضمن استخدام سفينة تتسع لـ 1200 راكب كانت راسية في اليونان، إلا أن لجنة عمال الميناء اليوناني رفضت تزويدها بالخدمات اللازمة للإبحار نحو إسرائيل.

رفض العمال اليونانيين يعكس موقفاً أخلاقياً رافضاً للعدوان

يأتي هذا الرفض متسقاً مع مواقف نقابية أوروبية سابقة ضد الحرب على غزة، حيث تندرج ضمن حركة احتجاجية أوسع ترفض التعاون مع آلة الحرب الإسرائيلية، وتؤكد أن الضمير الإنساني يتجاوز الحدود الجغرافية والسياسية، ليكون صوتاً مدوياً ضد الظلم والقتل المنظم.

وحول سبب التعطيل، قالت وزيرة النطاق الإسرائيلية ميري ريجيف إن الحادثة وقعت لأن اللجنة “مؤيدة للفلسطينيين وترفض مساعدة إسرائيل”، مشيرة إلى أنها تحدثت مع نظيرتها اليونانية التي أكدت استحالة إجبار الطاقم على العمل، وبما أن القانون البحري اليوناني ينص على أن يكون طاقم الميناء من دول الاتحاد الأوروبي، فلا يمكن استبدالهم بعمال إسرائيليين، ويجري الآن البحث عن طاقم أوروبي بديل لقيادة السفينة.

وقال المدير العام لوزارة النقل موشيه بن زاكن إن الطاقم وافق مبدئياً على العمل على متن السفينة ثم تراجع لاحقاً، ويعمل حالياً مع شركة أمسالم تورز لإيجاد طاقم بديل.

وعقب إغلاق المجال الجوي مع بدء عملية “زئير الأسد” العدوانية على إيران، تقطعت السبل بنحو 170 ألف مستوطن إسرائيلي في الخارج.

وتأتي هذه الخطوة من عمال الموانئ اليونانيين في أعقاب سلسلة إجراءات مماثلة نفذها عمال في موانئ أوروبية أخرى، حيث منعت النقابات العمالية دخول شحنات مرتبطة بإسرائيل احتجاجاً على حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة.

وارتكبت دولة الاحتلال منذ 7 أكتوبر 2023 بدعم أمريكي أوروبي إبادة جماعية في قطاع غزة شملت قتلاً وتجويعاً وتدميراً وتهجيراً واعتقالاً، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلفت الإبادة أكثر من 244 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال.

كما أقدم الاحتلال الإجرامي على إحداث دمار شامل في غزة محو معظم أنحاء القطاع.